الجمهورُ؛ لأنَّ المرويَّ عنهُ بصددِ السهوِ والنسيانِ، والراوي عنهُ ثقةٌ جازمٌ فلا تردُّ بالاحتمالِ روايتهُ، ولهذا كانَ سهيلٌ بعد ذلكَ يقولُ / 227 أ /: حدثني ربيعةُ عني )) [1] .
قال الشيخُ في"النكت": (( وقد اعتُرضَ عليهِ بأنَّ الراويَ أيضًا معرضٌ للسهو والنسيانِ، فينبغي أنْ يتهاترا [2] ويُنظرَ في ترجيحِ أحدِهما منْ خارجٍ. والجواب: أنَّ الراويَ مثبتٌ جازمٌ، والمروي عنهُ ليس بنافٍ وقوعَهُ بلْ غيرُ ذاكرٍ، فَقُدِّمَ المثبتُ عليهِ، والله أعلم ) ) [3] .
قولهُ: (تركتُ التمثيلَ بهِ لما سأذكرهُ) [4] كانَ أحسن منْ ذلكَ أنْ يذكرّها بعبارةِ ابنِ الصلاحِ ثمَ ينبهُ على أنَّ التمثيلَ بحديثِ النكاحِ غيرُ صحيحٍ لما ذكرَ؛ وذلكَ لأنَّ عبارةَ ابنِ الصلاحِ يُفهمُ منها: أنَّ ردَّ الحنفيةِ للحديثِ مبنيٌ على ما أصَّلوهُ منْ أنَّ نسيانَ الأصلِ قادحٌ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( ومنْ رَوَى حديثًا ثمَّ نسيهُ لم يكنْ ذلكَ مُسقِطًا للعملِ بهِ. ثم قالَ خلافًا لقومٍ منْ أصحابِ أبي حنيفةَ [5] صاروا إلى إسقاطهِ بذلكَ، وبنوا عليهِ ردَّهم حديثَ سليمانَ بنِ موسى [6] . فذَكرهُ إلى أنْ قالَ:
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 237.
(2) من الهِتر: بالكسر، وهو الباطل والسقط من الكلام. لسان العرب مادة (( هتر ) ).
(3) التقييد والإيضاح: 153 - 154.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 363.
(5) بل هو مذهب أكثر الحنفية، منهم: الكرخي والدبوسي والبزدوي، وصوبه النسفي منهم، وهو رواية عن الإمام أحمد، ونقل الرافعي عن القاضي ابن كج حكايته وجهًا لبعض الشافعيّة، وعينه شارح اللمع بأنه القاضي أبو حامد المروزي. انظر: اللمع: 48، وإحكام الأحكام2/ 92، وكشف الأسرار للبخاري 3/ 60، وفواتح الرحموت 2/ 170، ونهاية السول 3/ 156، والبحر المحيط 4/ 325.
(6) تخريجه مفصلًا في تعليقنا على"معرفة أنواع علم الحديث": 235.