فهرس الكتاب
بالجوازِ بما رواهُ مُسلِمٌ [1] في"صحيحهِ"من روايةِ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قالَ: (( كتبتُ إلى جابرِ بنِ سَمُرةَ - رضي الله عنه - معَ غُلامي نافعٍ، أنْ أخبرني بشيءٍ سمعتَهُ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكتبَ إليَّ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ جمعةٍ عَشيَّةَ رَجْمِ الأسلميِّ - رضي الله عنه -، قالَ: لا يزالُ الدينُ قائمًا حتى تقومَ الساعةُ، أو يكونَ عليكم اثنا عشرَ خليفةً كُلُّهم من قريشٍ ) )فلم يفصلْ جابرُ بنُ سَمُرةَ الكلمةَ التي لم يسمعْها، وقد يجابُ عنه بأمورٍ:
أحدها: إنَّه يحتملُ أنَّ بعضَ الرواةِ أدرجَهُ وفصلها الجمهورُ، وهم: عبدُ الملك بنُ عميرٍ، والشعبيُّ، وحُصينٌ، وسماكُ بنُ حربٍ، ووصلَهُ عامرٌ.
والثاني: إنَّه قَدِ اتفقَ الشيخانِ على روايةِ الفصلِ، وانفردَ مسلمٌ بروايةِ الوصلِ.
والثالث: إنَّ روايةَ الجمهورِ سماعٌ لهم من جابرِ بنِ سَمُرةَ - رضي الله عنه -، وروايةَ عامر بنِ سعدٍ كتابةٌ ليستْ مُتَّصلةً بالسماعِ.
والرابع: إنَّ الإرسالَ جائزٌ خصوصًا إرسال الصحابةِ / 252ب / عن بَعضِهم، فإنَّ الصحابةَ كُلَّهم عدولٌ، ولهذا كانتْ مراسيلُهم حُجةً، خِلافًا للأستاذِ أبي إسحاقَ الإسفرايينيِّ؛ لأنَّ الصحابةَ قد يَروونَ عنِ التابعينَ، والله أعلم )) . [2] انتهى.
والجوابُ عن هذه الأجوبةِ: أنَّ تفصيلَهُ كانَ لمن كانَ يشافهُهُ تبرعًا بما لا يلزمُهُ، فلما كَتبَ وكانتِ الكتابةُ أضيقَ أمرًا منَ المشافهةِ فترَكَ التفصيلَ، عُلمَ أنَّه يرى أنَّه غيرُ لازمٍ.
(1) صحيح مسلم 6/ 2 (1821) .
(2) التقييد والإيضاح: 178.