فهرس الكتاب
بمعنى: تقييدِ الراوي بما وصلَ إليهِ منَ الروايةِ، فحينئذٍ يقيدُ نفسهُ بذلكَ؛ لأنَّهُ راوٍ لكنَّهُ في كتابِ ابنِ الصلاحِ: التقيُّدُ، منْ بابِ التفعُّلِ.
قولهُ: (وعزَّ عليه اتصالُها في جميعِ منْ فوقَهُ منَ الرواةِ) [1] قال البلقينيُّ: (( لا يقالُ: لعل سبَبَهُ أنَّهُ كانَ يكتبُ عَجِلًا لأمرٍ اعتادهُ، فتركَ [2] ذلك للعجلةِ لا للتقيُّدِ بالروايةِ وشبهِها؛ لأنَّا نقولُ: / 284أ / تركُ مِثل هذا النَّوالِ [3] بسببِ الاستعجالِ لا يَنبغي أنْ يُنْسبَ للعلماءِ الجبال ) ) [4] . انتهى.
وقد تقدَّمَ بيانُ وجهِ الاحتياجِ [5] في ثبوتِ اتصالِها بكلِّ واحدٍ منْ رجالِ السندِ دونَ غيرِها.
قولهُ: (فقالَ في"الاقتراحِ") [6] قال شيخُنا: (( لا شكَّ أنَّ ذلك أحوطُ كما تَقدَّمَ، وإن كانتِ الكتابةُ جائزةً؛ لأنَّ غايتَها أنْ تكونَ روايةً بالمعنى ) ).
قلت: وقد كانَ نَقَلَ شخصٌ بحضرةِ شيخِنا أنَّ في خيالِهِ أنَّ الشافعيَّ نصَّ في"الرسالةِ"على كراهةِ إفرادِ الصلاةِ عنِ السلامِ، فقالَ شيخُنا: (( ليسَ كذلكَ فإنَّ الشافعيَّ أفردَ في خطبةِ"الرسالةِ"الصلاةَ عنِ السلامِ ) ) [7] ، فلما أيَّدَ شيخُنا كلامَ ابنِ دقيقِ العيدِ، قلتُ له: ومما يُظهرُ ثمرةَ ذلك ما تقدَّمَ منَ النقْلِ عن خطبةِ"الرسالةِ"فإنَّ المحافظةَ على الروايةِ أفادتنا حُكمًا منَ الأحكامِ عنْ إمامنا، وهو عدمُ كَراهةِ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 476.
(2) في"محاسن الاصطلاح": (( فيترك ) ).
(3) في المحاسن: (( الثواب ) ).
(4) محاسن الاصطلاح: 308.
(5) في (ب) : (( الاحتجاج ) ).
(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 476.
(7) الرسالة (39) .