فإنَّ عبارةَ ابنِ الصّلاحِ [1] : (( ولمسلمٍ صاحبِ"الصحيحِ"معَ هذا في ذلكَ عبارةٌ أخرى حسنةٌ، مثلُ قولِهِ: حدَّثنا أبو بكر [2] ... ) )إلخ، وقولهُ: (( معَ هذا ) )يعني: مع قولهِ: (( واللفظ لفلانٍ ) )ونحوه فإنَّهُ يعبرُ بذلكَ، مثل قولهِ: حَدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وأبو كريبٍ، واللفظُ لأبي كريبٍ، قالا: حَدّثنا أبو معاويةَ، فَذَكرَ حديثَ أبي هريرةَ: (( لكلِ نبيٍّ دعوةٌ مُستجابةٌ ) )في كتابِ الإيمانِ [3] .
وكذا ما أدّى مَعنَى هذا، مثلَ قولهِ أولَ كتابِ الإيمانِ [4] : حَدّثَني أبو خيثمةَ / 218 أ / زهيرُ بنُ حَربٍ، قالَ: حَدّثنا وكيعٌ، عن كَهْمَسَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُريدةَ، عَن يَحيَى بن يَعْمَرَ. وحَدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ العنبريُّ، وهذا حديثهُ، قال: حَدَثنا أبي، قالَ: حَدّثنا كَهمَسُ، فذكَرهُ.
قولُه: (بأنَّ اللفظَ) [5] ، أي: لفظَ الحديثِ بسندهِ، لا لفظَ أحدِهما وحدَهُ.
قولُه: (قلتُ: ويحتملُ) [6] هذا الاحتمالُ هو الراجحُ المتبادرُ إلى الفهمِ،
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(2) تتمة كلام مسلم: (( ابن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج؛ كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو الأحمر، عن الأعمش وساق الحديث ) )، ثم قال ابن الصلاح عقبه: (( فإعادته ثانيًا ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له ) ).
وقال العراقي عقب نقل كلام ابن الصلاح: (( قلت: ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث، والله أعلم ) ).
انظر: صحيح مسلم 2/ 133 (673) ، ومعرفة أنواع علم الحديث: 333، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 5 - 6.
(3) صحيح مسلم 1/ 131 (199) (338) .
(4) صحيح مسلم 1/ 28 (8) (1) ، وانظر: ما قاله النووي في"شرحه"1/ 141 - 142.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 5، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 5.