لكنَّ تعليلَهُ ربما أفهمَ أنَّهُ لا يُفضلُّها إلاّ على (( أنَّ فلانًا ) )، وسيأتي في ترتيبِهِ لأولويةِ الصيغِ ما يؤيدهُ. ثُمَّ وراء ذلك (( أن ) ).
قولهُ في تعليلهِ: (فيما أُجيزَ لهم) [1] إلخ فيهِ أمورٌ:
أَحَدُها: أنَّه لا يتجهُ أنَ تكونَ الإجازةُ للراوي نفسِهِ بلْ لشيخهِ، إذ فرضُ المسألةِ أن يقولَ: (( أخبرنا فلانٌ أنَّ فلانًا ) )فهو قدْ صَرّحَ بإخبارِ شيخهِ لهُ، أو استعمالهِ لـ (( أنّ ) )إنما هو بالنسبةِ إلى شيخهِ في حقِّ مَن فوقَهُ فكانَ حقُّ العبارةِ (( فيما أُجيز لمشايِخهم ) ).
الثاني: قولهُ: (أنَّ فلانًا حدَّثَهُم) [2] يُحيلُ المسألةَ، فإنَّ شرطَها: أنْ لا يصرحَ بعد (( أنَّ ) )بالتحديثِ ونحوه، مما يدلُّ على السّماعِ، فإنَّه يكونُ كاذبًا إنْ
عُدِمَ ذلكَ.
وإنّما صورةُ المسألةِ أنْ يقولَ: (( أنَّ فلانًا قالَ كذا ) ).
الثالثُ: قولهُ: (حدَّثَهُم) إنْ عادَ الضميرُ فيهِ على (( قَومٍ ) )كانَ صحيحَ اللفظِ فاسدَ المعنى؛ لأنَّ التَّحديثَ إنّما هو لمشايخِهِم، وإنْ عادَ على (( فلانٍ ) )كانَ فاسدًا في اللفظِ؛ لأنَّه ضميرُ جمعٍ يعودُ على مفردٍ والمعنى صحيحٌ إنْ أريدَ ما يصحُّ أنْ يُطلقُ عليهِ (( فلانٌ ) )على البدلِ لا بقيدِ البدلِ.
قولهُ: (ولعلَّهُ فيما أُجيزَ لِشيوخِهم) [3] هذا هو الصوابُ، واللهُ أعلمُ.
والنقلُ المشارُ إليهِ عن الخطابيِّ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ.
(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، والذي فيه: (( فيما أُجيز لشيوخهم ) )وانظر: الكفاية: 216.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، وانظر: الكفاية: 216.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.