فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1137

وإذا طَرَقَهُ هذا الاحتمالُ وَقَعَ الشكُّ / 222 ب / فيهِ، فيصيرَ كما لو قالَ: (( نحوهُ ) )فإنّها ظاهرةٌ في المقاربةِ في اللفظِ، أو في المعنى، فهوَ أقعدُ في الشَّكِّ من مثله، فقد اتفقا في عدمِ الإجزاءِ للشكِّ في المساواةِ، وإنْ كانَ (( النحوُ ) )أعرقَ في ذلكَ فهوَ أولى بالمنعِ.

ومن منع شُعبة [1] في التعبيرِ بالمثلِ، يعلمُ أنّه لا يجيزُ الروايةَ بالمعنى، هذا على أنَّهُ تعليلٌ لعدمِ روايةِ الحديثِ الذي قيلَ فيهِ ذلكَ، ويُمكنُ أنْ يكونَ مُرادُهُ تعليلَ المنعِ من الروايةِ بالمعنى مُطلقًا، فيكونَ المعنى قولَ الراوي: (( مثله ) )لا يُغني في تجويزِ الروايةِ، فإنَّ غايتَهُ أنْ تكونَ شهادةٌ من ذلك الشَّيخِ، أنَّ ما حذفَهُ بمعنى ما تقدَّمهُ، ولو أبرزَهُ لجازَ أنْ يظهرَ لغيرهِ من المعنى ما خَفِيَ عليهِ، فيعلمَ أنَّه ما وفى، وأنَّ روايتَهُ له - بما ظنَّ أنّه معناهُ - لا تسوغُ عندَ الفريقينِ، فيصيرَ مثلَ

المبهمِ.

ومَعنَى قولهِ في: (( نحوه ) )أنَّه (( شكَّ ) ) [2] أن الشَّيخَ الذي رَواهُ شَكَّ في مماثلةِ المعنى؛ لأنَّه ما عَدَلَ عَن أنْ يقول: (( مثله ) )إلاّ لشكٍّ حصلَ عندَهُ في المماثلةِ، فهوَ أبعدُ في المنعِ من الروايةِ، وذلك يُفْهِم - على كلا التقديرينِ أنَّ شعبةَ ممَّن يمنعُ الروايةَ بالمعنى، وهذا المعنى الذي لحظَهُ في (( نحوهِ ) )هو الذي لحظَهُ سُفيانُ [3] فَحَكَمَ بأنَّهُ حديثٌ غيرُ الأوَّلِ، أي: غيرُ مساوٍ لهُ في المعنى وإنْ كانَ قريبًا منهُ.

(1) انظر قول شعبة في: المحدّث الفاصل: 590 (840) ، والكفاية: 213، والتمهيد

(2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 10، وهو كلام شعبة، وقد أخرج قوله الخطيب في"الكفاية": 213.

(3) الكفاية: 213. وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 340، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت