فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1137

وأمّا إذا قالَ: (( نحوَهُ ) )فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: (( مِثلَهُ ) ). نُبِّئنا بإسنادٍ عن وكيعٍ، قالَ: قالَ سفيانُ: إذا قالَ: نَحوَهُ، فهوَ حديثٌ )) .

فهذا ظاهرُهُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ: (( حديث ) )تسويةٌ منهُ بينَ (( نحوهِ ) )، و (( مثلهِ ) ) [1] .

وتابعهُ الشَّيخُ [2] على هذا الفهمِ، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في (( مثلهِ ) )، و (( نحوهِ ) )في القولِ الثاني. فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ، وليسَ كذلكَ، بلْ الظاهر أنَّ التعبيرَ (( يُجزيءُ ) )معناهُ: يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغِ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأولِ، بالسَّندِ الثاني.

وقولُهُ: (فهوَ حديثٌ) [3] ، أي: آخرُ [4] ، كما هو مُقتضَى التنوينِ، فهوَ موازنٌ لقولِ شُعبةَ: (( شَكّ ) ).

ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملًا لـ (( نحوهِ ) )، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة، فإنّهُ قالَ: (( إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ: (( مثلَهُ ) )فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى

(1) قال النووي في"الإرشاد"1/ 491: (( ففرق ابن معين بين مثله، ونحوه ) ).

وانظر: الاقتراح: 241، وجواهر الأصول في علم حديث الرسول: 123، وتدريب الراوي: 120.

(2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 10.

(3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 10.

(4) قال السخاوي في"فتح المغيث"2/ 261: (( وعن عبد الرزاق، قال: قال النووي: إذا كان مثله، يعني: حديثًا قد تقدم، فقال: مثل هذا الحديث الذي تقدم، فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول ) )، وهذا الأثر نقله الخطيب بسنده في"الكفاية": 212 - 213، ثم قال عقبه: (( قال عبد الرزاق: وكان شعبة لا يرى ذلك ) ). ومن هذا النقل عن النووي تبين أنه لم يرد حديثًا آخر غيره، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت