فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1137

الخطيبِ أنَّه على مذهبِ من لم يُجزِ الروايةَ على المعنى [1] - لهُ تعلّقٌ بمَا رُوِّينَاهُ عنْ مَسعودِ بنِ عليٍّ السجزيِّ [2] أنَّهُ سَمِعَ الحاكمَ أبا عبدِ اللهِ الحافظَ يقولُ: إنَّ أوّلَ مَا [3] يلزمُ الحديثيَّ مِنَ الضبطِ وَالإتقانِ أنْ يُفرِّقَ بينَ أنْ يقولَ: (( مثلَهُ ) )أوْ يقولَ: (( نحوَهُ ) )، فلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يقولَ: ... )) [4] إلخ.

وقد عُلمَ ما تَقدَّمِ عن سفيانَ ويحيى في التجويزِ في (( مثلِه ) )دونَ (( نحوهِ ) )، وأنَّ ظاهرَ قولِ سُفيانَ (( نحوه ) )أنَّهُ (( حديث ) )أنَّ مرادَهُ حديثٌ آخرُ مقاربٌ، لا أنَّه مساوٍ، لا في اللفظِ ولا في المعنَى، وذلكَ يقدحُ في تجويزِ التركيبِ عندَ التعبيرِ (( بنحوهِ ) )، على المذهبينِ قطعًا، وإنْ كانَ يحيى وسُفيانُ ممن يُجيزان الروايةَ بالمعنى تأكَّدَ ما فهمتهُ عنهُما، ويؤيدُه أيضًا: أنَّ ابنَ دقيقِ العيدِ قالَ: (( ويشترط أنْ يكون - أي: الشَّيخُ الذي ذَكَرَ السَّندَ، ثُم قالَ: (( مثلَهُ ) )أو (( نحوَهُ ) )- ممّن يُفرِّقُ بينَ مدلولِ قولهِ / 224 أ /: (( مثله ) )، أو (( نحوه ) )، فإنَّه قد يتسامحُ بعضُ النَّاسِ في ذلكَ، واللهُ أعلمُ )) [5] .

قولُهُ: (وَهذَا عَلَى مَذهَب ... ) [6] إلخ، الإشارةُ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ، كما هوَ ظاهرُ العبارةِ. ونُقِلَ عن النَّوويِّ [7] التصريحُ بهِ، وعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ أشدُّ ظهورًا في ذلكَ من عبارةِ الشَّيخِ، فإنَّه قالَ: (( وعن ابنِ معينٍ أنّه أجازَ ما قدَّمنَا ذِكرَهُ - أي: مِنْ

(1) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.

(2) سؤالات مسعود: 123.

(3) في"المعرفة": (( مما ) )، بدل (( أول ما ) ).

(4) معرفة أنواع علم الحديث: 340، وتتمة القول: (( مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظٍ واحد، ويحل أن يقول: نحوه إذا كان على مثل معانيه ) ).

(5) الاقتراح: 241.

(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 11، وهو من كلام الخطيب.

(7) انظر: الإرشاد 1/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت