فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64895 من 65521

إن ما رأيته بحيط بي قد بعث في نفسي من الحيرة والدهش أضعاف ما بعثه فيهما ما كنت قد قرأته من المواد والنصوص.

فقد علمت أن الدار التي أسكنها دار ضيافة، وأن هناك عدة دور أخرى مماثلة لها في المدينة خاصة بالذين يلجئون إلى بلاد الأحرار.

وكان معي في الدار ضيوف آخرون يبلغ تعدادهم عشرين ضيفًا بينهم نسوة.

وفي اليوم التالي أفضى بي الشيخ الذي فتح لي الباب إلى قاعة الطعام العمومية، ثم قدمني إلى الضيوف الذين كانوا قد اجتمعوا هناك؛ قائلا:

-ضيف جديد!

رحب بي القوم جميعًا بوجوه تطفح بشرًا وإيناسا، ونظرات تفيض رقة وحنانا، ثم قال الجميع بصوت واحد:

-هنيئا لك!. .

كان الطعام وافرًا ساذجا. . وبعد انتهائنا من تناوله، انتقلنا إلى البهو، وهنا جلست إحدى السيدات إلى المعزف، وأخذت توقع ألحانا مؤثرة

نهض الضيوف جميعا، وأخذوا ينشدون بصوت واحد نشيدا أشبه شيء بالدعاء. . . فنفذ لحن هذا النشيد إلى شغاف قلبي، وشعرت شعورا غامضا لا سبيل لي الإفصاح عنه

وهنا خاطبني الشيخ قائلا:

-يجب أن تحفظ هذا النشيد!

ثم ناولني ورقة مكتوبة فإذا أنا أقرأ فيها:

(ما أصعب أن يكون المرء حرا)

لست بمتذكر نفس الأقوال التي كانت قد وردت في ذلك النشيد، ولكنني أستطيع أن أقول إن خلاصتها كانت لا تعود ما يلي:

(الإنسان شعور الكون)

(نعبده ونقدسه)

(الحرية جوهر الشعور المقدس)

(نحبها ولا نتخلى عنها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت