فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51374 من 53113

ـ [ضيدان بن عبدالرحمن] ــــــــ [15 Oct 2010, 02:41 م] ـ

الأصل الخامس:

التجرُّد، وقصد الحق، والبعد عن التعصب، والالتزام بآداب الحوار:

إن إتباع الحق، والسعي للوصول إليه، والحرص على الالتزام؛ وهو الذي يقود

الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء، أو هوى الجمهور، أو الأتْباع .. والعاقل - فضلًا عن المسلم - الصادق طالبٌ حقٍّ، باحثٌ عن الحقيقة، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ.

يقول الغزاليّ أبو حامد:(التعاون على طلب الحق من الدّين، ولكن له شروط وعلامات؛ منها أن يكون في طلب الحق كناشد ضالّة، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد معاونه. ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا. ويشكره إذا عرَّفه الخطأ

وأظهره له).. الإحياء ج1.

ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة:(ما كلمت أحدًا قطّ إلا أحببت أن يُوفّق

ويُسدّد ويُعان، وتكون عليه رعاية الله وحفظه. وما ناظرني فبالَيْتُ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني).

وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق، يقول الغزالي:

(إن التعصّب من آفات علماء السوء، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه. ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة، لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه، ولكن لمّا كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب واللعن والتّهم للخصوم، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم) .

والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئًا من التعصّب خالصًا لطلب الحق، خاليًا من العنف والانفعال، بعيدًا عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة، مما يفسد القلوب، ويهيج النفوس، ويُولد النَّفرة، ويُوغر الصدور، وينتهي إلى القطيعة.

وهذا الموضوع سوف يزداد بسطًا حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله.

يتبع ..

ـ [ضيدان بن عبدالرحمن] ــــــــ [15 Oct 2010, 02:42 م] ـ

الأصل السادس:

أهلية المحاور:

إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا

يستحقه، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلًا، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤًا.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل.

إذن، فليس كل أحد مؤهلًا للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثمارًا يانعة ونتائج طيبة.

والذي يجمع لك كل ذلك: (العلم) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور، ويقصد

بذلك التأهيل العلمي المختص.

إن الجاهل بالشيء ليس كفؤًا للعالم به، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) (مريم:43) .

وإن من البلاء؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه.

وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم، لا أن يعترض ويجادل بغير علم، وقد قال

موسى عليه السلام للعبد الصالح:

(قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) (الكهف:66) .

فالمستحسن من غير المختص؛ أن يسأل ويستفسر، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح.

وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين، ولقد قال الشافعي رحمه الله: (ما جادلت عالمًا إلا وغلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني!) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم؛ الذي يجري بين غير

المتكافئين.

يتبع ..

ـ [ضيدان بن عبدالرحمن] ــــــــ [15 Oct 2010, 02:45 م] ـ

الأصل السابع:

قطعية النتائج ونسبيَّتها:

من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ

، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى. وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب) .

وبناء عليه؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف

الآخر. فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود، وهو منتهى الغاية. وإن لم يكن فالحوار ناجح. إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ. وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحًا.

وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله:(وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في

مسائل الاجتهادية، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه)ا هـ. من المغني.

ولكن يكون الحوار فاشلًا إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة.

يتبع ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت