فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 396

4 -وقد يسهو المعرفون في تعريفهم فربما عرفوا الشيء بما هو مثله في المعرفة والجهالة

كمن يعرف الزوج بأنه العدد الذي ليس بفرد

وربما تخطوا ذلك فعرفوا الشيء بما هو أخفى منه كقول بعضهم إن النار هي الأسطقس الشبيه بالنفس

والنفس أخفى من النار

وربما تعدوا ذلك فعرفوا الشيء بنفسه فقالوا إن الحركة هي النقلة وإن الإنسان هو الحيوان البشري

وربما تعدوا هذا فعرفوا الشيء بما لا يعرف إلا بالشيء إما مصرحا وإما وفي نسخة أو مضمرا

أما المصرح فمثل قولهم إن الكيفية ما بها تقع المشابهة وخلافها

ولا يمكنهم أن يعرفوا المشابهة إلا بأنها اتفاق في الكيفية فإنها إنما تخالف المساواة والمشاكلة بأنها اتفاق بالكيفية وفي نسخة في الكيفية لا في الكيفية و النوع غير ذلك

المناسبة كما في المجاز والاستعارة والتشبيه وغيرها طريق مسلوك في جميع اللغات

والمخترع لفظا على هذا الوجه لا يكون خارجا عن مذهب اللغة

ومثال المخترعات في المفردات العقل والنفس وفي المركبات القياس والاستقراء

4 -أقول هذه هي المواضع المعنوية

فمنها تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة

ثم بما هو أخفى ثم بنفسه

ثم بما لا يعرف إلا به

إما بمرتبة واحدة وهو دور ظاهر

أو بمراتب وهو دور خفي

وجميع ذلك رديء على الترتيب المذكور

فالتعريف بالمساوي رديء لأنه لا يفيد المطلوب وبالأخفى أردأ منه لأنه أبعد عن الإفادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت