ومنها الآراء المسماة بالمحمودة وربما خصصناها باسم المشهورة إذ لا عمدة لها وفي نسخة لا عمدتها إلا الشهرة
وهي آراء لو خلى الإنسان وعقل المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضايا ما وفي نسخة قضاياها والاعتراف بها
ولم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات ولم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة والخجل والأنفة والحمية وغير ذلك
لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه
مثل حكمنا أن وفي نسخة بأن سلب مال الإنسان قبيح وأن الكذب قبيح لا ينيغي أن يقدم عليه
والفرق بينها وبين الأوليات ما ذكره الشيخ من أن العقل الصريح الذي لا يلتفت إلى شيء غير تصور طرفي الحكم إنما يحكم بالأوليات من غير توقف
ولا يحكم بها بل يحكم منها بحجج تشتمل على حدود وسطى كسائر النظريات ولذلك يتطرق التغير إليها دون الأوليات فإن الكذب قد يستحسن إذا اشتمل على مصلحة عظيمة
والكل لا يستصغر بالقياس إلى جزئه في حال من الأحوال
وللشهرة أسباب
منها كون الشيء حقا جليا كقولنا الضدان لا يجتمعان
ومنها ما يناسب الحق الجلي ويخالفه بقيد خفي فيكون مشهورا مطلقا وحقا مع ذلك القيد كقولنا حكم الشيء حكم شبيهه وهو حق لا مطلقا ولكن فيما هو شبيه له
ومنها كونه مشتملا على مصلحة شاملة للعموم كقولنا العدالة أحسن
وقد يسمى بعضها بالشرائع غير المكتوبة فإن المكتوبة منها ربما لا يعم الاعتراف بها
وإلى ذلك أشار الشيخ بقوله وما تتطابق عليه الشرائع الإلهية
ومنها كون بعض الأخلاق والانفعالات مقتضية لها كقولنا الذب عن الحرام واجب وإيذاء الحيوان لا لغرض قبيح