من آداب التلاوة: عدم الجدال في القرآن بالباطل، ولذلك قال: (اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا) لأن البقاء يؤدي إلى التنازع والعبث بآيات الله، وقال صلى الله عليه وسلم: (أما إنه لم تهلك الأمم قبلكم حتى وقع في مثل هذا، يضربون القرآن بعضه ببعض) .
كما جاء رجل من الخوارج إلى ابن عباس، قال: مرة يقول: لا ينطقون، ومرة يقول: لم يتكلمون كيف؟ فبين له ابن عباس أن يوم القيامة طويل، وهو خمسون ألف سنة في مراحل، مرحلة يتكلمون ومرحلة يُختم على أفواههم فلا ينطقون، فلا يوجد تعارض في القرآن.
ما هي مشكلة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب؟ كان يتتبع المشتبهات في القرآن، والأشياء التي ظاهرها في ذهنه هو التعارض ويثير الشبهات، فضربه عمر بعراجين النخل حتى سالت دماؤه على جسده، وقال: كفى يا أمير المؤمنين ذهب الذي في رأسي.
لا مكان للبدع في عهد عمر ولم تظهر بدعة في عهد عمر؛ لأنه كان شديدًا على أهل البدع، وقد نفاه وأمر الناس بعدم التكلم معه حتى صار في حالٍ مزرية جدًا، حتى كتب الوالي استرحامًا لـ عمر بشأن هذا الرجل، لأنه تاب ولم يعد يتكلم بشيء ولا أثر شبهة، والناس نبذوه وحالته النفسية سيئة جدًا.
وقد حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم من الجدال بالباطل، فقال في الحديث الصحيح: (الجدال في القرآن كفرٌ) ، وقال: (المراء في القرآن كفرٌ) ، ونهى عن الجدال في القرآن، وقال: (لا تجادلوا في القرآن فإن الجدال فيه كفرٌ) فلا ينبغي أن تُجعل آيات الله قضية للجدل.
وليحذر قارئ القرآن من هجره، والهجر أنواع كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أنواع الهجر: أولًا: هجر سماعه.
ثانيًا: هجر العمل به.
ثالثًا: هجر تحكيمه والتحاكم إليه.
رابعًا: هجر تدبره وتفهمه.
خامسًا: هجر الاستشفاء والتداوي به.
فهذه أنواع الهجر: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30] ، الآن نقرأ بحثًا في مسألة سجود التلاوة قبل أن ننسى.