أما قضية المصافحة باليدين، فإن بعض الناس إذا صافح فإنه يصافح بكلتا يديه، فيقبض على يمينك ويضع شماله فوقها، فقد جاء في البخاري: باب الأخذ باليد، وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه، ومر معنا حديث ابن مسعود قوله: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه) أي: أنه آخذ بكف ابن مسعود بكفيه كلتيهما.
إذًا: لو فعل ذلك فلا بأس به، فقد صافح ابن المبارك حماد بن زيد بكلتا يديه، فلا حرج فيها إذًا.
بعض الناس يصافح ثم يقبض على إبهام صاحبه مثلًا، فنعلم أن المصافحة هي وضع الصفح بالصفح، أما القبض على الإبهام فلا يكون مصافحة.
وضع الساعد على الساعد ليس مصافحة في اللغة، لكن أحيانًا تدعو الحاجة إذا مد يده، والآخر يده غير جاهزة للمصافحة فيعطيه ساعده، فهذا لا بأس به ولو أنه أقطع اليدين الكف غير موجودة، فيقبض على الساعد وهذا للحاجة وليس هو الأصل.
المصافحة فيها شيء من الهز: إذا قبض على اليدين فهزها فلا بأس بذلك أيضًا، ولكن برفق، فمن أخطاء المصافحة: أنه إذا قبض على يده قبض بقوة يفرقع بها أصابع الآخر، ويشد بها شدًا مؤذيًا مؤلمًا، حتى تجده يقول: ليتني لم أصافحه، أو تراه يحتال لتخليص يده، أو يريد أن ينزع يده بسرعة، فلاشك أن هذا ليس من الأدب.
وكذلك إذا هزها بقوة حتى يكاد يخلع يده، فهذا أيضًا ليس من الأدب.
فالمصافحة وضع الصفح في الصفح بلين ورفق وهز يسير لو أراد، هذا هو ما ينبغي أن تكون المصافحة، أما أن تكون المصافحة وسيلة لإيذاء الآخر فهذه ليست مصافحة مشروعة، وينبغي على القوي أن يرفق بالضعيف، وعلى الكبير أن يراعي الصغير، فيصافح برفق ولين.