ومن آداب الكلام: إعادة الكلام المهم الذي يصعب على بعض الجالسين فهمه من أول وهلة أو لأول مرة، وهذا معنى قول أنس -رضي الله عنه- في حديث البخاري: (كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه) .
فإذًا الإعادة لغرض التفهيم، فإذا فهمت لا يحتاج إلى إعادة، وإنما الإعادة للتفهيم.
وكذلك فإن الإعادة أقصاها ثلاث مرات، وقد جاء في الشريعة في أشياء كثيرة أن الغاية ثلاث مرات، فالاستئذان ثلاثًا، والطلاق ثلاثًا، وهنا يعيدها ثلاثًا؛ لكي يبلغ بها الغاية.
وأما الإعادة الكثيرة أكثر من ثلاث قد تمل؛ ولذلك قالت جارية لـ ابن السماك: ما أحسن كلامك إلا أنك تردده، قال: أردده حتى يفهمه من لم يكن فهمه، قالت: فإلى أن يفهمه من لم يكن فهمه يمله من فهمه -أي: إذا كررت كثيرًا حتى يفهم الذي لا يفهم يكون الذي فهم قد مل من الترديد- فالمسألة وسط لا إفراط ولا تفريط.