مما يتعلق بالمصافحة: المصافحة بعد الصلوات المفروضة، وقد نص أهل العلم على أن المداومة على المصافحة بعد كل صلاة بأن يصافح من عن يمينه وعن شماله بدعة.
فنقول: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون وراءه، وما نقل عنه ولا عنهم أنهم بعد الصلاة كان يصافح بعضهم بعضًا، أو من عن يمينه وعن شماله، وإذا ألحقنا بالعبادة شيئًا معينًا وواظبنا عليه بعدها، كالمصافحة يمينًا وشمالًا، فلاشك أننا نكون قد وقعنا في البدعة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المصافحة بعد العصر والفجر، هل هي سنة مستحبة أم لا؟ فأجاب رحمه الله بقوله: أما المصافحة عقب الصلاة فبدعة، لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستحبها أحدٌ من العلماء.
إذًا: إذا التقى المسلمون، وقاموا من المسجد وخرجوا، أو وهم داخلون إلى المسجد وقابل بعضهم بعضًا، هل يتصافحون؟
الجوابنعم، وورد سؤال عن رجل في صلاة الجمعة مد إليه رجل آخر يده أثناء الخطبة، فهل يصافحه أم لا؟ فسألت الشيخ عبد العزيز بن باز عن هذا السؤال، فقال: يصافحه دون كلام.
لكن هل يجوز أن تشغل الناس أثناء الخطبة وتشغلهم عن سماعها؟ الجواب: لا، لكن لو أن شخصًا فعل ذلك وفوجئت به فصافحه دون سلام.
علَّم النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود التشهد وكفه بين كفيه، فيمكن أن يطول التصافح، ليعلمه شيئًا مثلًا، وقد قال الصحابي: (صافحت بكفي هذه كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر خزًا ولا حريرًا ألين من كفه عليه الصلاة والسلام) .
بالنسبة لمسألة المعانقة والتقبيل، فهي من الأشياء التي ترد بعد قضية المصافحة، لكن ينبغي أن نؤكد على مسألة المصافحة تأكيدًا آخر قبل أن نغادر هذه النقطة، لأجل أن كثيرًا من الناس يقصرون فيها، وربما مر بجانبه ويمكن أن يصافحه فلا يفعل ذلك.
نعم! إنها ليست بواجبة، لكن لماذا يفوت هذا الأجر العظيم في قضية المغفرة، وتحات الخطايا والمودة، لماذا يفرط في ذلك؟ إذًا: ينبغي أن نحافظ على هذه الشعيرة الإسلامية، والأصل أن المصافحة تكون باليد اليمنى، لكن قد يكون فيه شيء في يده اليمنى من كسر أو حرق أو جرح فلا يستطيع المصافحة بها، فلو صافح باليد الأخرى فلا بأس بذلك.