فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 576

أما بالنسبة للتهنئة بيوم العيد فإن التهنئة بالعيد قد جاء ما يدل على مشروعيتها عند الصحابة رضوان الله تعالى عليهم, فقد جاء عن محمد بن زياد قال: [كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم] قال أحمد رحمه الله: إسناد حديث أبي أمامة جيد, وكذلك ذكره ابن حجر رحمه الله تعالى, واحتج على مشروعية ذلك بهذه الرواية التي رواها البيهقي رحمه الله, وقال البيهقي: باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد: تقبل الله منا ومنك, وساق ما ذكره من أخبار وآثار بمجموعها ترتقي إلى درجة الحسن, ولو قال لفظًا آخر من الألفاظ في التهنئة بالعيد فلا بأس, كما قال ابن عابدين رحمه الله: والمتعامل في بلاد الشامية والمصرية: عيد مبارك عليك ونحوه, فإذًا لو دعا له بالبركة في العيد أو أن يكون مباركًا عليه فلا بأس بذلك.

وسئل الإمام مالك رحمه الله عن قول الرجل لأخيه يوم العيد: [تقبل الله منا ومنك] يريد الصيام، يعني تقبل الله منك الصيام, فقال: [لا أعرفه ولا أنكره] معنى: لا أعرفه ولا أنكره أي: لا أعرف أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون سنة ولا يكون بدعة فأنكره.

فإذًا لو قال المسلم لأخيه في العيد أي كلمة طيبة فلا بأس بذلك.

وبالنسبة للتهنئة بسائر الأعوام والشهور كأن يقول إذا دخل العام الهجري الجديد: عام مبارك, أو بارك الله لك في هذا العام, فقد قال الحافظ المنذري نقلًا عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه, والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة, فإذا قال: عام جديد مبارك بارك الله لك في هذه السنة شهر مبارك ونحو ذلك يدعو الله أن يكون هذا الشهر شهرًا مباركًا عليه, فلا بأس بذلك, وكذلك نقل القليوبي رحمه الله عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأيام مندوبة, أي: على وجه العموم, وهذه قد لا يكون فيها حديث مرفوع ولا سنة معلومة معينة لكن من عموم التهنئة أنه إذا دخل العام الجديد فلا بأس.

وهذا ملخص ما ذكره الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز لما سئل عن هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت