وكذلك من آداب الحديث: إذا حدث الرجل حديثًا تعرفه فلا تشاركه فيه، كأنك تريد أن يعلم الناس أنك تعلم من ذلك مثل الذي يعلم، فإن أتى يسرد القصة فدعه يسرد ولو كنت تعرفها، لا تقاطعه وتضيف وتتكلم وتدخل عليه، فهو الآن يتكلم، وأنت تعرف القصة فاسمع، قد كان بعض السلف يسمعون الحديث من شخص وقد سمعه من شيخ قبله بعشرات السنين لكن من باب التواضع كان يسكت.
وإذا كنت في قوم ليسوا ببلغاء ولا بفصحاء فدع التطاول عليهم بالبلاغة والفصاحة، وإذا كنت في جماعة أو قوم فلا تذكر جيلًا من الناس أو أمة من الأمم بشتم ولا ذم؛ فإنك لا تدري لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك فينسب إليك السفه، فإذا جلست في مجلس فلا تقل مثلًا: كل أهل الهند كذا، وكل أهل الشام كذا، وكل أهل مصر كذا، ولا يوجد مصري إلا كذا، ولا يمني إلا كذا، ولا أحد من الجنوب إلا كذا، ولا من الشمال إلا كذا، فهذا التعميم فيه ظلم.
ثانيًا: ممكن أن يكون في المجلس -وأنت لست منتبهًا- أحدٌ من تلك البلد التي قد ذممت أهلها، فتكون عنده سفيهًا.