فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 131

52 -حدثني علي بن سعيد النسوي ، قال: سمعت أحمد بن حنبل: « يقول لهؤلاء ، أصحاب أبي حنيفة: ليس لهم بصر بشيء من الحديث ، ما هو إلا الجرأة » قال محمد بن نصر: فاحتج له بعض من يتعصب له ليموه على أهل الغباوة والجهل بالخبر الذي ذكرنا عن النبي A أنه قال: « إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر » فزعم أن قوله: « زادكم صلاة » دليل على أنه فريضة . فيقال له: هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالأخبار ، ولو ثبت ما كان فيه دليل على ما ادعيت ، وذلك أن الصلاة أنواع ، منها فريضة مكتوبة مؤكدة ، وهي الصلوات الخمس بإجماع الأمة على ذلك ، ومنها سنة ليست بفريضة ، ولكنها نافلة مأمور بها ، مرغب فيها ، يستحب المداومة عليها ، ويكره تركها ، منها الوتر وركعتان قبل الفجر ، وما أشبه ذلك ، ومنها نافلة مستحبة وليست بسنة ، ولكنها تطوع ، من عمل بها أثيب عليها ، ومن تركها لم يكره له تركها ، فقوله A: « إن الله زادكم صلاة » ، و « إن الله أمدكم بصلاة » إن ثبت ذلك عنه ، فإنما يعني: زادكم وأمدكم بصلاة هي سنة من سنن رسول الله A غير مفروضة ولا مكتوبة . والدليل على ما قلنا الأخبار الثابتة التي ذكرناها عن النبي A أن الصلوات المكتوبات الموظفات على العباد في اليوم والليلة هي خمس صلوات ، وما زاد على ذلك فتطوع ، ثم اتفاق الأمة على ذلك أن الصلوات المكتوبات هي خمس لا أكثر . ودليل آخر ، وهو وتر النبي A بثلاث ، وبخمس ، وسبع ، وأكثر من ذلك ، فلو كان الوتر فرضا لكان موقتا معروفا عدده ، لا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص منه ، كالصلوات الخمس المفروضات ، وأحاديث رسول الله A وأصحابه على خلاف ذلك ؛ لأنهم قد أوتروا وترا مختلفا في العدد ، وكره غير واحد من الصحابة والتابعين الوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين كراهة أن يشبهوا التطوع بالفريضة . ودليل ثالث: وهو أن النبي A أوتر على راحلته ، قد ثبت ذلك عنه ، وفعله غير واحد من الصحابة والتابعين ، وقد أجمعت الأمة على أن الصلاة المفروضة لا يجوز أن تصلى على الراحلة ، ففي ذلك بيان أن الوتر تطوع وليس بفرض ، ودليل رابع: هو أن الوتر يعمل به الخاص والعام من المسلمين في كل ليلة ، فلو كان فرضا لما خفي وجوبه على العامة ، كما لم يخف وجوب الظهر والعصر والصلوات الخمس ، ولنقلوا علم ذلك ، كما نقلوا علم صلاة المغرب وسائر الصلوات أنها مفروضات ، وقد توارثوا علم ذلك بنقله قرنا عن قرن ، من لدن النبي A إلى يومنا هذا ، لا يختلفون في ذلك ، ولا يتنازعون ، فلو كان الوتر فرضا كسائر الصلوات ، لتوارثوا علمه ، ونقله قرنا عن قرن كذلك . كيف ، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم قالوا: الوتر تطوع وليس بفرض . منهم: علي بن أبي طالب ، ولا يجوز أن يكون مثل علي يجهل فريضة صلاة من الصلوات يحتاج إليها في كل ليلة ، حتى يجحد فرضها ، فيزعم أنها ليست بحتم ، من ظن هذا بعلي فقد أساء به الظن ، وكذلك سائر الصحابة وجماعة من التابعين ، قد روي عنهم مفسرا أن الوتر تطوع «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت