باب ذكر الأخبار المروية عمن شفع وتره من السلف عن عثمان بن عفان ، أنه كان يشفع بركعة ويقول: « ما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل . وفى رواية: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة ، فإذا قمت ضممت إليها ركعة ، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى الإبل وقال سعد بن مالك: أما أنا فإذا أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة ، فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ، ثم صليت ركعتين ركعتين ، ثم أوترت وعن سالم ، كان ابن عمر » إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلي ، يشفع وتره الأول بركعة ، ثم يصلي بوتر « وعن أبي مجلز ، أن ابن عباس ، قال: » أما أنا فلو أوترت ثم قمت وعلي ليل ، لم أبال أن أشفع إليها ركعة ، ثم أصلي بعد ذلك ما بدا لي ، ثم أوتر بعد ذلك . وفي رواية: إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره بركعة ، ثم صلى ما بدا له ، ثم أوتر من آخر صلاته « وعن أسامة بن زيد بمعناه وعن هشام بن عروة كان أبي ، يوتر أول الليل ، فإذا قام شفع » قال محمد بن نصر: وقالت طائفة أخرى: إذا أوتر الرجل بركعة من أول الليل ، وسلم منها فقد قضى وتره ، فإذا هو نام بعد ذلك وأحدث لعلة أحداثا مختلفة ، ثم قام فاغتسل أو توضأ ، وتكلم بين ذلك ، ثم صلى ركعة أخرى ، فهذه صلاة غير تلك الصلاة ، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل ، فتصيران صلاة واحدة ، وبينهما من الأحداث ما ذكرنا ، فإنما هاتان صلاتان متباينتان ، كل واحدة غير الأخرى ، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ، ثم إذا هو أوتر أيضا في آخر صلاته ، صار موترا ثلاث مرار ، وقد روي عن النبي A أنه قال: « لا وتران في ليلة » قالوا: وأما رواية ابن عمر عن النبي A: « اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا » ، فإنما ذلك في الرجل يريد أن يصلي من الليل ، فالسنة أن يصلي مثنى مثنى ، ثم يوتر آخر صلاته ، فإذا هو فعل ذلك ونام ، ثم قام فبدا له أن يصلي فليس في ذلك دليل على أن هذا ينبغي له أن يوتر مرة أخرى ؛ لأنه قد قضى وتره مرة ، وليس من السنة أن يوتر في ليلة مرتين ولا ثلاثا ، والحديث الآخر أنه قال: « لا وتران في ليلة » أولى أن يحتج به في هذا الموضع ، . والدليل على ما قلنا أن ابن عمر هو الراوي لقول النبي A: « اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا » وقد كان يشفع وتره ، فلما سئل عن حجته في فعله لم يحتج بقول النبي A: « اجعلوا آخر صلاتكم وترا » بل قال: إنما هو فعل أفعله برأيي . فلو رأى في قول النبي A: « اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا » حجة لفعله لاحتج به ، وقال: إنما أفعله اتباعا لأمر النبي A ، ولم يقل: إنما أفعله برأيي عن مسروق ، سألت ابن عمر ، عن تقضية الوتر ، فقال: « إنما هو شيء أفعله برأيي لا رواية عن أحد » وعن عطاء ،: ذلك الذي يوتر ثلاث مرات وعن مسروق ، قال: قال عبد الله بن عمر « رأيت ، من الرأي ولست أرويه عن أحد ، أني أوتر أول الليل ، فإن قمت وعلي سواد شفعت إليها بركعة ، ثم أوترت آخر الليل » فقال مسروق: كان أصحاب عبد الله يتعجبون من صنيع عبد الله بن عمر