الملمح الثالث من ملامح غزوة بني قينقاع: قوة العلاقة بين اليهود وبين المنافقين من المسلمين، المنافقون أسماؤهم إسلامية وصفاتهم إسلامية وشكلهم إسلامي، لكن يتعاملون مع اليهود بمنتهى الحمية والقوة؛ لأنهم يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، واستغل اليهود هذه العلاقة في أيام الرسول صلى عليه الصلاة والسلام، واستغلوها بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى زماننا الآن وإلى يوم القيامة، فالعلاقة وطيدة وأكيدة بين اليهود والمنافقين، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه بتعبير غريب وواضح جدًا، قال سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} [الحشر:11] إلى آخر الآيات، فجعل الله عز وجل المنافقين إخوانًا للذين كفروا من أهل الكتاب، فهذا الأمر واضح جدًا في كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى، وواضح من خطوات السيرة النبوية كما ترون.
إذًا: هذا هو موقف الرسول عليه الصلاة والسلام من بني قينقاع.