لكن في هذه المحاضرة أريد التعليق على ثلاثة وفود في غاية الأهمية: أول هذه الوفود قدومًا بعد تبوك، وأهم هذه الوفود من ناحية الأثر كان وفد ثقيف، فثقيف كانت لها ذكريات سيئة جدًا في نفوس المسلمين؛ أولًا: ردت الرسول عليه الصلاة والسلام في العام العاشر من البعثة، وكان الرد ردًا يخلو من كل أدب أو مروءة أو أخلاق، وفعلت معه ما لم تفعله الكثير من قبائل العرب.
ثانيًا: أن ثقيفًا اشتركت مع هوازن في حرب المسلمين في غزوة حنين، وبعد هزيمتها رجعت إلى الحصون في الطائف وفشل المسلمون في فتح الحصون، وعادوا دون نتيجة بعد حصار أكثر من شهر.
ثالثًا: قتلت ثقيف زعيمها عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه بعد إسلامه، في قصة طويلة مؤثرة ليس المجال يسمح بتفصيلاتها، لكنها تركت أثرًا سلبيًا حزينًا في نفوس المسلمين، ومع كل هذه الصدمات إلا أن ثقيفًا أتت بعد تبوك لتعلن إسلامها في المدينة المنورة.