السمة الثالثة: السنة مصدر أساسي للتشريع: ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن السنة النبوية مصدر رئيس لا غنى عنه أبدًا من مصادر التشريع في الإسلام، والسنة التي أقصدها هنا هي منهجه صلى الله عليه وسلم في الحياة، هي كل قول أو فعل صدر منه، كل تقرير أقره صلى الله عليه وسلم، ليس القرآن وحده هو المصدر التشريعي الوحيد كما يدعي بعض المنكرين للسنة، بل رأينا بوضوح في السيرة النبوية من خلال هذه الدراسة: أن حياته صلى الله عليه وسلم كانت تشريعًا كاملًا للأمة، كانت تفسيرًا جليًا لآيات القرآن الكريم، كانت تفصيلًا لما أجمل في القرآن، كانت بسطًا لما اختصر في القرآن، بل كانت أحيانًا مشرعة لأحكام لم تأت أصلًا في القرآن، رأينا ذلك في غزوة خيبر عندما حرم الرسول صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية.
رأينا بوضوح في السيرة النبوية أن قصة الرسول عليه الصلاة والسلام لم تكن مجرد قصة لعابد يصلي ويصوم ويقوم ويقرأ القرآن، لكن حياته كانت تشريعًا كاملًا متكاملًا، قام فيها صلى الله عليه وسلم بتوضيح موقف الشرع من كل قضية من قضايا الحياة.
هذا ما يجعلنا نقول وبصدق: إن الاستغناء عن السنة يعني الاستغناء عن الدين، والطعن في حجية السنة هو الطعن في الإسلام ذاته، ودراسة السيرة أكبر دليل على الموضوع.