النقطة السادسة: استشعار أن ما أصابك أصاب عدوك أيضًا، فيحصل عندك نوع من التهوين للمصيبة، ولا تظن أن جهدك الذي بذلته مع عدوك ذهب سدى، بل جهدك الذي بذلته أثر بعمق في عدوك، وراجع معي الآيات، يقول سبحانه وتعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمران:140] .
ويقول في آية أخرى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [النساء:104] ، مرة قال: (مثله) ، ومرة قال: (كما) ، فلا تحسب أن عدوك قد انتصر نصرًا بلا ألم، أو حقق ربحًا بلا خسارة، فمن المؤكد أنه خسر.
فالمشركون في غزوة أحد فقدوا في بعض الروايات: (22) شخصًا، وفي أصح الروايات: (37) من القتلى، وهو رقم ضخم، والمسلمون استشهد منهم (70) مقاتلًا، لكن موتى بدر من المشركين (70) مقاتلًا والأسرى من المشركين (70) ، والله عز وجل ذكر ذلك في كتابه.
قال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} [آل عمران:165] أي: استشهد منكم (70) الآن، لكن في بدر انتصرتم وأخذتم (70) أسيرًا وقتلتم (70) قتيلًا من المشركين، فلابد أن تذكر هذه الإصابات في طرف عدوك حتى تهدأ النفس ويطمئن القلب.