فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 657

أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصل بدعوته إلى كل إنسان على وجه الأرض، فبمن يبدأ؟ لكي نفهم منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختيار الناس الذين يبدأ بهم في الدعوة، لا بد أولًا أن نسأل هذا

السؤالهل يؤمن الإنسان بقلبه أولًا، أم بعقله؟ يعني: إذا أردت أن تقنع إنسانًا بفكرة ما هل من الأفضل أن يحبك أولًا بقلبه قبل أن يسمع الفكرة؟ بمعنى آخر: الحب أولًا أم الحجة؟ كلا الاثنين مهم، القلب والعقل مطلوبان.

من الصعب جدًا على الإنسان أن يقبل فكرة ما من إنسان يكرهه أو لا يحبه، غالبًا ما يدخل معه في جدل عقيم وحوار طويل، ومناقشة قد لا تنتهي بخير، بينما على الناحية الأخرى هو يتقبل الكثير من الأفكار ممن يحب، مع أن هذه الأفكار قد تكون غريبة، وهذا واقع ملموس في حياتنا، لذا إذا كنت تريد من الناس أن تسمع كلامك لابد أن تجعلهم يحبونك أولًا.

إن فكرة الإسلام التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم صحيحة ومقنعة، إذا فكر فيها أي عقل سليم، ومع ذلك فالفكرة غريبة على أهل مكة، فقد مرت (600) سنة ليس فيها نبي، وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، لذا استغرب الناس فكرة التوحيد على بساطتها ووضوحها، واستبعدوا فكرة أن يوجد رسول من البشر، كما في الحديث: (بدأ الإسلام غريبًا) .

فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخاطب بدعوته كل أهل مكة، بل كل أهل الأرض أجمعين، فبدأ بأكثر الناس احتمالًا وقبولًا للفكرة دون تردد؛ من أجل أن يكونوا قاعدة قوية للدعوة نفسها، وحتى يساعدوه في أمر الدعوة، فأكثر الناس قبولًا لفكرته هم أكثر الناس حبًا له، فكان هؤلاء هم الذين سيبدأ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يوجد شيء بالصدفة، كل شيء محسوب وعلى أساس ومنهج، وهذا المنهج لأهل الأرض أجمعين.

إذًا: الحب هو أول مرحلة من مراحل الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت