المرحلة الأولى من مراحل صد الدعوة الإسلامية المحاولات السلمية: تحييد أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، لا يوجد إلا شخص واحد يعلن نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو طالب، فذهبوا إلى أبي طالب، وقالوا له: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا، فعندما استمع أبو طالب إلى هذه الكلمات تأثر وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانته عن أذاهم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء وقال لهم: ترون الشمس؟ قالوا: نعم، قال: فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشعلوا منها بشعلة.
يعني: لو استطعتم أن تشعلوا من هذه الشمس شعلة، فأنا لا أستطيع أن أترك هذا الدين، فقال أبو طالب -وانتبه لتغيره الكبير، فمن لحظات كان متأثرًا بكلام قريش، وكان يريد منع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنع الأذى عن قريش، ثم بعد أن رأى ثبات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط؛ فارجعوا راشدين، فأمر القوم أن يعودوا ويتركوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
إذًا: صلابة الداعية وثقته في الله عز وجل وفي دينه، وتعظيمه لأمر الأمانة التي يحملها يلقي بآثاره على من حوله، وتنتقل هذه الصلابة انتقالًا طبيعيًا منه إلى أتباعه وأحبابه ومقربيه، بل انتقلت إلى أبي طالب وهو كافر، لكن إصرار رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله يرد أهل الكفر دون إجابة لطلبهم، مع أنه لا يرجو جنة ولا يخاف من نار، فكيف بالمؤمنين؟! ثم إن هذه الصلابة من الداعية تؤثر سلبًا على أعدائه، إن العدو المدجج بالسلاح صاحب القوة والسلطان والتنكيل عندما يرى داعية صلبًا مستمسكًا بمبادئه وإسلامه يتزلزل كيانه ويتضاءل أمام الداعية، مهما كان في هيئته الخارجية ممكنًا، وكلما رأيت العدو الذي أمامك يكثر من الحراسة والجيوش والتحصينات فاعلم أنه يخاف منك أكثر مما تخاف أنت منه، فلا تهتز! إذًا: فشلت المحاولة السلمية الأولى في تحييد أو تخويف أبي طالب واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته.