فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 679

ويقولون لما يتعجل من الزروع والثمار: هرف، وهي من ألفاظ الأنباط ومفاضح الأغلاط، والصواب أن يقال فيه: بكر؛ لأن العرب تقول لكل ما يتقدم على وقته: بكر، فيقولون: بكر الحر وبكر البرد وبكرت النخلة، إذا أثمرت أول ما تثمر النخل فهي بكور، والثمرة المتعجلة باكورة. ويقولون أيضًا في كل شيء يخف فيه فاعله ويعجل إليه: قد بكر إليه ولو أنه فعل ذلك آخر النهار أو في أثناء الليل، والصواب أن يقال: عجل، وقد يستعمل بكر بمعنى عجل، يدل عليه قول"ضمرة بن ضمرة النهشلي":

(بكرت تلومك بعد وهن في الدجى ... يسل عليك ملامتي وعتابي)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ويقولون لما يتعجل من الزرع والثمار هرف، وهي من ألفاظ الأنباط ومفاضح الأغلاط، والصواب أن يقال فيه: بكر) .

أراد بالأنباط العوام، وأصلهم قوم مخصوصون بأرض بابل تسموا نبطا نسبة إلى"نبط بن كنعان بن كوش بن حام"وقيل:"ابن ماش بن آدم بن سام"، ومنهم الحكماء الكلدانيون والجرامقة، ولقربهم من عراق العرب اختلطت لغتهم بلغة العرب ووقع بسبب ذلك غلط في العربية، وهرف بتشديد الراء المهملة، قال في"الأساس": هرفت النخلة عجلت ثمرتها تهريفًا وهرفته الريح استخفته، ومنه قال أهل بغداد للبواكير: الهرف، وفي"القاموس"هرف يهرف أطرأ في المدح إعجابًا به أو مدح بلا خبرة. اهـ.

ويقال: لا تهرف بما لا تعرف، وأهرف نما ماله، والنخلة عجلت أتاءها كهرفت تهريفًا، والباكورة كالبكور بفتح الموحدة [ما سبق من الثمار] .

فعلى ما عرفت ما أنكره المصنف غير منكر، وإنما اللوم على من قصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت