فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 679

[150]- قولهم: دابة لا تردف

ويقولون: دابة لا تردف، ووجه القول: لا ترادف، أي لا تقبل المرادفة، لأن مبنى المفاعلة على الاشتراك في الفعل، فهو بهذا الكلام أليق وبالمعنى المراد أعمق، والعرب تقول: ترادفت الأشياء إذا تتابعت، وأهل المعرفة بالقوافي يسمون الشعر الذي تتوالى الحركة في قافيته المترادف، ويقال: ردفت زيدًا أي ركبت خلفه، وأردفته أي أركبته ورائي، وإنما سمي الردف ردفا لمجاورته الردف وهو العجز، ويقال أيضًا: جمل مرادف أي عليه رديف، وقرى في التنزيل {بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] بكسر الدال وفتحها، فمن كسر أراد به متتالين في العدد، ومن فتحها أراد أنهم أردفوا بغيرهم من المدد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ويقولون: دابة لا تردف، ووجه الكلام: لا ترادف، أي لا تقبل المرادفة، لأن مبني المفاعلة على الاشتراك في الفعل، فهو بهذا الكلام أليق وبالمعنى المراد أعلق) .

هذا أيضًا مما أساء فيه؛ لأن ما أنكره أثبته غيره وسمع، ففي شرح"الفصيح": هذه دابة لا تردف ولا ترادف، وأنكر بعضهم تردف، وقد رد عليه بأنه مسموع، وحكاه"ابن القطاع"أيضًا وقال: الأعم ترادف. اهـ.

وفي"القاموس": هذه دابة لا ترادف [ولا تردف قليلة أو مولدة، وقال"الراغب": دابة لا تردف ولا ترادف، وفي"الأساس"مثله] واقتصر في"الصحاح"على ذكر ترادف دون تردف، ثم إن معنى المفاعلة غير موجود؛ لأنهم فسروه بحمل الرديف والردف وهذا المعنى غير مشترك بين الدابة وراكبها، فقوله في تعليل ما ادعاه: لأن مبنى المفاعلة على الاشتراك لا وجه له، فكان عليه أن يحيل على السماع كما سمعته.

والإرداف الإركاب لأحد وراءك، وقال"الزجاج": أردفت الرجل إذا جئت بعده، ومنه {تتبعها الردافة} [النازعات: 7] ، ويقال: ردف وأردف وهما بمعنى عند"ابن الأعرابي"وقوم من أهل اللغة. قال"أبو عبيد": يقال: ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت خلفه، وقيل: بينهما فرق، فردفت الرجل بمعنى ركبت خلفه، وأردفته بمعنى أركبته خلفي، وفي كتاب"لحن العوام""للزبيدي"يقولون"أردفته إذا جعلته خلفك راكبًا، والصواب ارتدفته أي جعلته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت