فأجاب الدكتور عربيات: نحن نقدر أننا في هذا البلد دخلنا العمل النيابي في ظل دستور هو دستور البلد وقانون الانتخابات، ونحن نمارس حقنا ضمن هذا الدستور، والدستور أعطى حق الحرية، والإسلام هو الذي أعطى الحرية قبل الدستور وغيره {ولقد كرمنا بني آدم} والمقصود كل بني آدم، والتكريم هو بالعقل، ونحن نحترم هذا العقل، ونحترم هذا الرأي، وكمسلمين نؤمن بحرية الرأي، والله سبحانه قال: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فالحرية يجب أن تكون للناس جميعًا .. ونحن نريد الحرية لنا ولغيرنا، وواثقون كل الثقة أننا إذا أخذنا الحرية والديمقراطية بوجهها الصحيح في أي بلد عربي أو إسلامي فإن المنتصر هو الإسلام، نحن لا نخشى الشيوعية .. !! [مجلة المجتمع الكويتية، عدد 958، ص35] .
قلت: قوله ونحن نحترم هذا الرأي .. ونحن نريد الحرية لنا ولغيرنا .. إنما يقصد ويعني بذلك الحزب الشيوعي؛ لأن السؤال كان عن الحزب الشيوعي وعودته إلى ساحة العمل السياسي العلني .. فتأمل!!.
وقد تقدم كلام أحمد ياسين زعيم الأخوان المسلمين في فلسطين، حيث قال: وأنا أيضًا أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات .. حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني .. !!
وكذلك ما فعله الأخوان - بإقرار ومباركة من التنظيم الدولي للجماعة - في سورية حيث تحالفوا مع أعرق الأحزاب كفرًا وزندقة في المنطقة، فيما سموه بالتحالف الوطني لتحرير سورية، واتفقوا فيما بينهم على نظام علماني ديمقراطي تكون السلطة فيه لمن يفوز بالانتخابات وتختاره أكثرية الشعب، وكان لهذا التحالف المشؤوم أسوأ الأثر على الحركة الإسلامية في بلاد الشام بعامة، والجهادية منها بخاصة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما كلام مخالفنا القرضاوي الدال صراحة على اعترافه بشرعية العمل السياسي للأحزاب الشيوعية، سيأتيك قريبًا أيها القارئ .. فاصبر!
3 -قول الدكتور عن الحزب الذي ينشأ في المجتمع الإسلامي أنه يجب أن لا يستخف بدينٍ من الأديان، حتى بالإسلام ولا بغير الإسلام؛ يعني يحترم الأديان كل الأديان .. الخ!!
أقول: هذا الكلام يعني منه الدكتور المسلم وغير المسلم؛ أي أن على المسلم كذلك كما يحترم الإسلام يجب عليه أن يحترم الأديان الأخرى كلها، وأن لا يستخف بها؛ فهو يجب عليه - كما يزعم الدكتور - أن يحترم كفر وشرك اليهود والنصارى وتكذيبهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما يجب عليه كذلك أن يحترم كفر وشرك جميع الأديان الوثنية الأخرى؛ حتى دين عبدة الشيطان يجب عليك - يا مسلم يا موحد - أن تحترمه ولا تعترضه بسوء .. هذا ما يقتضيه قوله ولفظه"كل الأديان"فهو لم يستثن دينًا لا يجب عليك احترامه .. فتأمل!!
وقد تقدم - بما يغني عن الإعادة - أن من قواعد الشريعة وأصولها أن مجرد الرضى بالكفر كفر ومروق من الدين، فما قولك فيمن يزيد على ذلك بالاحترام والاعتراف طواعية بشرعية هذا الكفر والشرك الذي تقوم عليه تلك الأديان .. لا شك أنه أغلظ كفرًا ونفاقًا ومروقًا من الدين.