ولكن الذي قاله الناس - ونحن منهم - وذلك لما رأوا من أتباع المذاهب من التعصب الأعمى لأقوال المذاهب وأصحابها، إلى حدٍّ لو جاء قول المذهب مخالفًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وللثابت في الكتاب والسنة، فهم مع قول المذهب ويقدمونه على قول الرسول صلى الله عليه وسلم .. !
يتعصبون لخطأ المذهب كما يتعصبون للحق الذي فيه .. فهم يدورون مع المذهب حيثما دار ولو أدى بهم إلى مخالفة صريح السنة!!
لما رأوا ذلك قالوا وقولهم حق: لا يجوز التعصب لقول المذهب إلى حدٍّ تضرب به النصوص الشرعية وتُرد .. !
قالوا: المذاهب يحتمل فيها الحق والباطل، والصواب والخطأ، فيؤخذ منه الحق والصواب، ويُرد عليه الخطأ والباطل، بخلاف نصوص الشريعة - الكتاب والسنة - فإنها كلها حق وصواب، لا يمكن أن ينتابها الخطأ بأي وجه من الوجوه.
قالوا: كل يؤخذ منه ويرد عليه عدا النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: كلٌّ يُؤخذ منه ويُرد عليه عدا صاحب هذا القبر؛ مشيرًا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قالوا: لا يجوز التقديم ين يدي النص الشرعي - الكتاب والسنة - أو التعقيب عليه بقول المذهب أو أحدٍ من الخلق .. !
قالوا: المذهب الصحيح في اتباع الدليل الصحيح، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم والاجتهاد، فلا ينبغي أن نغفل عن أصولهم السنية التي اجتمعوا عليها، ونحن في غمرات التقليد والتعصب .. !
جميع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم والاجتهاد قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكلهم ثبت عنهم قولهم: إذا جاء قولي مخالفًا للنص الشرعي فاضربوا بقولي عرض الحائط .. فعلام نعكس القول والأمر بحيث إذا جاء قول المذهب مخالفًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم نرد قول النبي صلى الله عليه وسلم ونضرب به عرض الحائط .. ؟!!
فأين متعصبة المذاهب من هذه التوجيهات القيمة لأئمتنا رحمهم الله تعالى .. ؟!
قالوا: الحجة الملزمة - الذي يأثم مخالفها - في الدليل الشرعي من الكتاب والسنة، وليس في قول المذهب مجردًا عن النص.
قالوا وقولهم حق: من أراد أن يتمذهب فعليه أن يتبع ولا يقلد؛ والفرق بين الاتباع والتقليد شاسع وكبير كالفارق بين البصير والأعمى.