وعن إسحاق بن قبيصة عن أبيه: أن عبادة بن الصامت غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كِسَرَ الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم فقال: يا أيها الناس، إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ، لا زيادة بينهما ولا نَظِرَة".
فقال له معاوية: يا أبا الوليد، لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة. فقال عبادة. أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن رأيك؟! لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرضٍ لك علي فيها إمرة [1] .
وعن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: يا ابن أخي، إذا حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فلا تضرب له الأمثال [2] .
وعن عمران بن حُصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحياء لا يأتي إلا بخير". فقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة أن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة. فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن صحيفتك؟! [3] .
وكان ابن عباس يقول: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!
9 -ما تقدم لا يمنعنا من أن نجزم - كما دلت على ذلك النصوص الشرعية - أن الصحابة رضي الله عنهم - قياسًا لمن جاء بعدهم - هم الأعلم والأحكم والأسلم، وهم الأفقه بمراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، لذا فإن المنهج الحق الذي يجب على الأمة أن تسلكه يكمن في اتباع الكتاب والسنة على ضوء فهم الصحابة لنصوص الوحيين، ومن تبعهم بإحسانٍ، واستن بسنتهم، وسار طريقهم ومنهجهم من علماء سلف الأمة.
10 -قوله أن ابن عمر مشدد، وابن عباس ميسر .. الخ!!
مفهومه أن ابن عمر له مذهب مستقل قائم على التشدد في الدين، وهو إذا خير بين أمرين فإنه يجنح إلى الرأي المتشدد لأن مذهبه قائم على التشدد، بغض النظر هل هذا التشدد هو الأقرب إلى الحق وإلى مراد الشارع أم لا .. !!
بينما ابن عباس على خلافه فهو يجنح دائمًا إلى التيسير، ومذهبه قائم على التيسير، حتى أنه عُرف عند الناس - أمثال الدكتور القرضاوي - بصاحب المذهب التيسيري، وذلك لجنوحه إلى التيسير بغض النظر هل هذا التيسير هو الموافق للحق والمراد من الشارع أم لا .. !
(1) حيح سنن ابن ماجة:18.
(2) صحيح سنن ابن ماجة.
(3) صحيح الأدب المفرد:985.