فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 137

وذلك أن الدستور عادة - وبخاصة في المجتمعات التي تقوم على التعددية السياسية والحزبية - تُصاغ مبادئه من خلال اجتماع جميع الأطراف والأحزاب الموجودة - بما فيها العلمانية وغيرها من الأحزاب الباطلة - على تلك المبادئ واتفاقهم عليها، وبطريقة تضمن مصالحهم وترضي جميع الأطراف والاتجاهات القائمة والموجودة.

ودستور كهذا - يخضع لأهواء ورغبات ومصالح الأحزاب والاتجاهات الباطلة - لا يجوز أن يُسمى دستورًا إسلاميًا، وبالتالي لا يجوز احترامه، فضلًا عن أن يُتحاكم إليه كما يزعم ويريد الشيخ الدكتور .. !!

2 -للمرة الثانية والثالثة يكرر الدكتور أن القضية موقوفة عند حد الاحترام فقط، وأنه يكفي للاعتراف بشرعية الأحزاب الشيوعية وغيرها من الأحزاب الباطلة وللتعايش معها أن تحترم ثوابت الأمة .. وبعد ذلك فلهذه الأحزاب أن تفعل ما تشاء وبمطلق الحرية!!

كيف يفترض الشيخ الدكتور أحزابًا شيوعية ملحدة قائمة على الإلحاد ومحاربة الله ورسوله، وبنفس الوقت هي تحترم ثوابت الأمة .. ؟!!

فإن قوله الآنف هذا هو من قبيل القول بالشيء وضده في آنٍ معًا، ومن باب تحميل الأمور مالا تحتمل، وتوصيفها بما لا تتصف .. !!

3 -قوله: يُعرضون أنفسهم على الأمة .. الخ!

هو توكيد لما تقدم من أن الحكم - عند الدكتور وحزبه - الذي ترد إليه النزاعات والخلافات هي الأمة والناس والجماهير - كما تقول الديمقراطية - وليس شرع الله تعالى بغض النظر عن موافقة الأكثرية أو معارضتها .. !

وهذا التكرار والتوكيد على الالتزام بحاكمية الشعب إنما يدل على أن القضية - عند الدكتور - ليست عبارة عن هفوة لسان قد يقع بها المتكلم، وإنما هي عقيدة ومبدأ ومنهاج يتبنونه بكل وقاحة ومن دون أدنى حياء .. !

4 -عزاء الدكتور ومن لف لفه هو زعمهم المتكرر بأن الأكثرية لن تكون إلا معهم، وبالتالي لا خوف من الأحزاب الباطلة الأخرى، لو نشرت كفرها وعرضت نفسها على الناس .. !

وهذه مراهنة ومقامرة بدين الله تعالى، وبسلامة دين العباد لا يجوز الإقدام عليها تحت ذريعة أن الأكثرية لن تكون إلا مع الحق .. وقد تقدم الرد على هذا الزعم الساقط بما يغني عن التكرار هنا.

ولكن نضيف هنا: أنه ليس من الدين ولا العقل أن نضع الناس - على ما معهم من رصيدٍ إيماني ضعيف - بإرادتنا في وسط لهيب الفتن

والأهواء، والآراء الضالة المنحرفة، وفي أجواء يسودها تحريش الغرائز والشهوات بفنون الفجور والفسق، ثم نقول لهؤلاء الناس المساكين: لا عليكم، نحن إذ رخصنا بذلك لأننا نعلم أنكم لن تُفتنوا، ولن تتأثروا بباطلهم في شيء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت