وأنكم مهما كانت إغراءات أهل الباطل كبيرة وضخمة فلن تلتفتوا إليها، وأنكم دائمًا ستكونون إلى صفنا لأننا نحن على الحق .. !
وهؤلاء مثلهم مثل من يلقي المرء في وسط البحر الهائج ثم يقولون له نحن إذ نفعل فيك ذلك لأننا نعلم أنك لن تغرق ولن تتبلل .. !
ومثلهم كذلك مثل من يلقي المرء في النار الهائجة ثم يقول له: حذار أن تحترق أو تتأثر بحرها ولهيبها .. !
وفات هؤلاء الضلال أن القلوب مهما تعاظم فيها الإيمان فإنها تتأثر سلبًا وإيجابًا بالمحيط الذي تعيش فيه؛ فإن كانت تعيش في أجواء يسودها الإيمان والطهر والعفة فإن الإيمان في القلوب يقوى ويزداد وينمو إلى أن يُصبح كالجبال، وإن كانت تعيش في أجواء الكفر والعهر والفسوق فإنها لا محالة سوف تضعف وتضعف حتى يذبل فيها الإيمان ويذهب بريقه إلى أن يصبح كالذرة، وربما - مع الاسترسال في المعاصي والإهمال -يذهب أثره ووجوده كليًا من القلب .. لذلك شرع الله تعالى الهجرة، وشرع غض الطرف عن الحرام، واجتناب الفواحش والمنكرات، واعتزال مجالس أهل الباطل والأهواء، وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم:"تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نُكتت فيه نكتة سوداء .."مسلم.
وعن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. البخاري.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم في القوم الذين استهموا على سفينة في البحر وفيه:"فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا".
لكن الدكتور وحزبه - كما هو ظاهر من منطوقهم وأدبياتهم - من الفريق الذي يقول: اتركوهم يخرقون السفينة بمعاولهم كيفما يشاؤون، اتركوهم يغرقون المجتمعات بالمنكرات والمعاصي، فهذا من الحرية التي لا ينبغي أن نسلبهم إياها، اتركوهم يدمرون المجتمعات بمعاول الكفر والإلحاد وإن أدى ذلك إلى هلاك البلاد والعباد .. !!
هذا هو خيار الدكتور وهذا هو قوله وموقفه؛ فهو مع الهلاك والدمار وليس مع النجاة والعافية .. !
ثم كون الإيمان يزداد بالطاعات، وينقص ويضعف بالذنوب والمعاصي فهو مما دلت عليه عشرات النصوص من الكتاب والسنة، وهو من جملة الأصول والمبادئ التي اجتمعت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة، وبحث ذلك له موضع آخر.
5 -قول الدكتور: هذا لا يليق أخلاقيًا، لا يجوز هذا .. الخ!!