فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 137

يقصد ويريد أنه لا يجوز للمسلمين بعد أن يصلوا إلى الحكم أن

يمنعوا الشيوعيين وغيرهم من الأحزاب الكافرة المشركة أن ينشطوا لباطلهم وكفرهم، أو أن يمنعوهم من حكم البلاد والعباد لو اختارتهم الأكثرية .. وهذا قول مفاده تحريم ما أحل الله، وإبطال ما أوجب الله تعالى؛ فالله تعالى أوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر ويزيلوه وبخاصة إن كان هذا المنكر يرقى إلى درجة الكفر والشرك والارتداد عن الدين، ومع ذلك يقول الشيخ الدكتور: هذا لا يجوز، ولا يليق أخلاقيًا .. !!

ومفاد إطلاقه الجائر هذا - إضافة إلى ما تقدم - أنه يصف دين الله وشرعه الذي أوجبه على عباده بأنه غير أخلاقي .. فتأمل!!

نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام.

سؤال: هذا يدفعنا إلى سؤال عن كيفية تداول السلطة في ظل التعددية أيضًا، كيف يتم تداول السلطة في ظل التعددية؟

أجاب الدكتور القرضاوي: من أهم مظاهر التعددية أمران أساسيان: وجود معارضة للسلطة، وإمكانية تداول السلطة، ممكن السلطة تتداول، الناس بعد كل مدة يختارون من يحكمهم، فالبعض يقولون: بعدما نحكم بالإسلام يعني نعرض نفسنا إننا نسقط في الانتخابات؟

والله إذا كنت أنت أخذت ثقة الناس وأنت لم تحكم، إذا بعد أن حكمت في الإسلام وصارت السلطة في يدك، وفي يدك مقاليد الأمور ثم أسأت حتى فقدت ثقة الناس، يبقى أنت لست أهلًا لأن تحكم، فالمفروض أن المسلمين الذين أوصلهم الناس بآرائهم وبأكثريتهم إلى سدة الحكم وإلى السلطة بعد أن تكون السلطة في أيديهم يكونوا أكثر خيرًا وأكثر نفعًا للناس، وأكثر إفادة لهم وأكثر تطبيقًا للإسلام، فيزداد الناس تعلقًا بهم وحبًا لهم ..

إنما إذا كان في الحكم أساءوا وفرطوا أو أفرطوا حتى فقدوا الثقة، يستهلوا إيروحوا في داهية!!

التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:

1 -جواب الدكتور بان أهم مظاهر التعددية وجود المعارضة، وإمكانية تداول السلطة .. هو جواب ينطلق من نظرة الديمقراطية لهذا الأمر، وليس من منطلق الإسلام ومنظوره، لأن هذا التقسيم والتنظير من الشيخ ليس عليه أدنى دليل من شرع الله تعالى، فالشيخ الدكتور يتكلم كأنه إنسان ديمقراطي صرف، لأن هذا السؤال الذي وجه إليه لو وجه إلى أرباب الديمقراطية في بلاد الغرب موطن نشأتها لأجابوا بما أجاب به الشيخ ومن دون أن يزيدوا عليه كلمة واحدة .. !!

2 -قول الشيخ الدكتور: ممكن السلطة تتداول، الناس بعد كل مدة يختارون من يحكمهم .. هو تأكيد من الشيخ لما تنص عليه الديمقراطية بأن أنظمة الحكم وإدارتها تتغير وتتبدل بحسب اختيار وإرادة الشعب؛ فإذا الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت