فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1418

قُلْنَا: أما رُجُوع جَمِيعهم، فمأمون، لَا خَفَاء بِهِ، على أصلنَا، وَأما خلاف بَعضهم، فمتصور. مَعَ قَطعنَا بِأَنَّهُ خطأ، فَهَلا سلمتم هَذَا المسلك؟ على أَنه يتَصَوَّر بعد الانقراض مُخَالفَة بعض أهل الْعَصْر الثَّانِي، ثمَّ يتَصَوَّر ذَلِك لَا يقْدَح فِي الْإِجْمَاع، فَبَطل مَا قَالُوهُ.

1434 - وَمِمَّا نعتصم بِهِ أَن نقُول"على"من زعم أَن الْإِجْمَاع لَا يسْتَقرّ مَا بَقِي من المجمعين وَاحِد [و] هَذَا يُؤَدِّي الى خرق إِجْمَاع الْأمة، فَإِن التَّابِعين كَانُوا يستدلون بِإِجْمَاع الصَّحَابَة، وَإِن كَانَ بَقِي مِنْهُم الْعدَد والشرذمة. كَمَا كَانُوا يستدلون بإجماعهم بَعْدَمَا تفانوا، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى جَحده.

وَمِمَّا نستدل بِهِ أَيْضا، أَن نقُول: قد تَبينا فِيمَا قدمنَا، أَن التَّابِعِيّ إِذا خَالف الصَّحَابَة فِي حكم حَادِثَة وَقعت، فَيقبل خِلَافه، كَمَا يقبل خلاف الصَّحَابِيّ.

1435 - فَإِذا ثَبت هَذَا الأَصْل - فَلَو شرطنا الانقراض فِي المجمعين"أدّى"ذَلِك إِلَى أَن لَا يسْتَقرّ إِجْمَاع أصلا، وَذَلِكَ أَن الصَّحَابَة لَو اتَّفقُوا مثلا على حكم، ثمَّ لم يتفانوا حَتَّى"تلاحق"بهم جمَاعَة من التَّابِعين وبلغوا مبلغ الْعلمَاء، فقد صَارُوا من أهل الْإِجْمَاع، إِذا فَيجب أَن يشْتَرط انقراضهم مَعَ انْقِرَاض الصَّحَابَة. فَإنَّا لَو قَدرنَا مِنْهُم خلافًا، كَانَ كتقديرنا ذَلِك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت