عَمَّا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده، وَمَعْلُوم أَن مواقع الِاجْتِهَاد لَا تخْتَلف، بِأَن يتَقَدَّر فِيهَا وفَاق أَو لَا يتَقَدَّر.
قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه، تعرض مِنْكُم لشُبْهَة نفاة الْإِجْمَاع، وَلَو صَحَّ مَا قلتموه، لزمكم على طرده، أَن تَقولُوا:"لم يسع المجمعين مخالفتهم"فَإِن طرق الِاجْتِهَاد لَا تنضبط وَلَا تَنْحَصِر على الْمُجْتَهدين، وَلَا تخْتَلف مداركها، وَإِن سبق بطرِيق من الِاجْتِهَاد سَابِقُونَ.
1438 - فَإِن قَالُوا: لَا يجوز ذَلِك بعد سبق انْعِقَاد الْإِجْمَاع، لقِيَام حجَّته.
قُلْنَا: فاقبلوا منا مثل ذَلِك فِي حَال"حَيَاة"المجمعين، فَنَقُول: إِذا اجْتهد الْمُجْتَهد، وَلم يُوَافق عَلَيْهِ،"فَلهُ"فِي طرق الِاجْتِهَاد / مساغ ومجال. فَإِن اتّفق عَلَيْهِ اتِّفَاق، فقد انحسم"التجويز"وَلَا يجد جِهَة للحق. وَهَذَا بَين لَا خَفَاء بِهِ.
1439 - وَمِمَّا يُؤثر عَنْهُم، الِاسْتِدْلَال، وَهُوَ من أهم مَا تعرف الْعِنَايَة