الْأَقَل / فيسوغ لَهُ التَّمَسُّك بِحكم الْعقل فِي بَرَاءَة الذِّمَّة، على التَّرْتِيب الَّذِي بَعَثْنَاهُ لَك فِي صدر الْبَاب، فَهَذَا مَقْصُود الْبَاب وسره فتدبره.
1551 - وَاعْلَم أَن الْمَقْصُود لَا يثبت إِلَّا بطريقتين:
"إِحْدَاهمَا": انتصاب دلَالَة مقتضية حكما.
وَالْأُخْرَى: انْتِفَاء الْأَدِلَّة الْمُقْتَضِيَة شغل الذِّمَّة، فَإِذا انْتَفَت استصحب حكم الْعقل.
(تَحْقِيق القَوْل فِي أَن الْيَقِين لَا يتْرك بِالشَّكِّ)
1552 - قَالَ القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: قد بنى الْفُقَهَاء جملا من مسائلهم على أَن الْيَقِين لَا يتْرك بِالشَّكِّ. وَهَذَا مِمَّا يجب تَحْصِيل القَوْل فِيهِ.
فَنَقُول: الْيَقِين إِذا تحقق، لم يتَصَوَّر مَعَه شكّ، فضلا عَن ترك الْيَقِين بِهِ إِذا تَيَقّن! وَالشَّكّ"يُنَافِيهِ".
فَلَيْسَ الْمَعْنى بقول الْفُقَهَاء"لَا يتْرك الْيَقِين بِالشَّكِّ"الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ. وَلَكِن عنوا بذلك، أَن مَا سبق استيقانه، ثمَّ انْقَضى الْيَقِين، وَلم يستيقن