1579 - وَأما الَّذين صَارُوا إِلَى منع التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ عقلا، من الشِّيعَة والمعتزلة، فقد افْتَرَقُوا فرْقَتَيْن.
فَذهب النظام إِلَى أَن الرب تَعَالَى لم يتعبد بِالْقِيَاسِ، علما مِنْهُ بِأَن لَا صَلَاح فِيهِ للمكلفين وَفِي تكليفهم استفسادهم. وَكَانَ يجوز أَن يَقع فِي الْمَعْلُوم أَن يصلحوا إِذا تعبدوا بِالْقِيَاسِ، وَلَكِن مَا لم يتعبد بِهِ،"عرفنَا"أَنه أَيقَن فِي الْمَعْلُوم أَن التَّعَبُّد بِهِ مفْسدَة.
وَذهب آخَرُونَ من الْقَائِلين بالأصلح إِلَى أَنا لَا نجوز وُقُوع التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ صلاحًا. ولسنا نقُول: مَا يَقُوله النظام من جَوَاز تَقْدِير وُقُوعه فِي الْمَعْلُوم صلاحًا أصلا. بل نقُول لَا يجوز أَن يَقع التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ صلاحًا أصلا.
وَهَذَا افْتِرَاق عَظِيم بَين المذهبين، فَلَا تحسبنهما شَيْئا وَاحِدًا.