فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1418

[147] فَإِن قيل: فَفِي كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام مَا لَا يُوجد فِي اللُّغَات وضعا واستعمالا. وعدوا من ذَلِك جملا. مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ} قَالُوا فالإيمان هُوَ التَّصْدِيق فِي اللُّغَة وَالْمرَاد بِهِ فِي الْآيَة صَلَاة الَّذين صلوا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نسخ التَّوَجُّه إِلَيْهِ فَهَذَا خَارج من اللُّغَة وضعا واستعمالا ومنقول إِلَى غَيره. وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : (( الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ جُزْءا أَعْلَاهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق ) )قَالُوا فَسمى النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] طاعات الشَّرَائِع إِيمَانًا واستشهدوا بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج فِي قبيل الْأَسْمَاء الشَّرْعِيَّة. وَزَعَمُوا أَنَّهَا لم تعهد فِي أصل اللُّغَات مستعملة فِي مواقعها الشَّرْعِيَّة.

فَيُقَال لَهُم: أما قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ} فَمَعْنَاه وَمَا كَانَ الله لِيُضيع تصديقكم بالصلوات إِلَى الْقبْلَتَيْنِ فَهُوَ إِذا مَحْمُول على حَقِيقَة اللُّغَة. وَأما تمسكهم بالْخبر فَهُوَ من الْآحَاد. وَالَّذِي نَحن فِيهِ لَا يثبت إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت