وَنصب عَلَيْهَا. وَهَذَا وَاضح لَا خَفَاء بِهِ.
1594 - فَإِن قَالُوا: لَو جَازَ نصب مَا ذكرتموه من الْأَوْصَاف إعلامًا - عِنْد غلبات الظنون - على الْأَحْكَام، لجَاز نصبها إعلامًا للأنباء عَن الغيوب حَتَّى يُقَال: إِذا ثَبت الْوَصْف الْفُلَانِيّ، وَغلب على ظنكم شَيْء، فَهُوَ آيَة فِي أَمر سَيكون
قَالُوا: فَإِذا لم يجز نصبها أَمَارَات فِي دَرك الغيوب، لم يجز ذَلِك فِي الْأَحْكَام. وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ بَاطِل من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن نقُول: لم جمعتم بَينهمَا، وَلم زعمتم أَن الْأَحْكَام تنزل فِيمَا ذكرتموه منزلَة الغيوب؟ فَلَا يَجدونَ فِي تَحْقِيق الْجمع سَبِيلا.
على أَنا نقُول: مَا أنكرتموه لَيْسَ بمستنكر عندنَا فاعلموا فَلَو قَالَ الرب تَعَالَى: مهما غلب على ظنكم حمل أَمارَة وترجيح أحد اعتقاداتكم على الْأُخْرَى فَاقْطَعُوا عِنْد ذَلِك بحملها. فَإِنِّي لَا أقدر غلبات ظنونكم - إِلَّا وَالْأَمر كَمَا ظننتموه. فَلَا يبعد فِي الْعقل إِذا نصب أَمَارَات على الغيوب.