فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1418

من أَوْصَاف لَا يسْتَدرك عقلا كَونه عِلّة، وَرُبمَا لَا يدل عَلَيْهِ نَص كتاب وَلَا سنة. فَإِذا استدت طرق الْعلم بِكَوْن مَا"يرتضيه"القائسون عِلّة، وَلَيْسَ بعض الْأَوْصَاف بعد انحسام طرق الْعلم عَنْهَا أولى من بعض، فَمَا وَجه التَّوَصُّل إِلَى عِلّة مَعَ انسداد السبل؟

"قيل"إِن نسبتموها إِلَى الْقطع بعلة الأَصْل، فَهَذَا مِمَّا لَا نشترطه، والطرق الَّتِي ذكرتموها، طرق الْقطع. وَعلة الأَصْل فِي السمعيات لَا ترام قطعا وَإِنَّمَا يجتزي فِيهَا بِغَلَبَة الظَّن."وَالظَّن"الَّتِي يعتصم بهَا، ويعقبها على مجْرى الْعَادَات غلبات الظنون مِمَّا سنذكرها.

1600 - وَالْجُمْلَة الدافعة لما عولوا عَلَيْهِ أَن نقُول: إِن استبعدتم ثُبُوت أَمارَة على غَلَبَة الظَّن، فَهُوَ مَا لَا بعد فِيهِ. إِذْ يسوغ فِي / الْمَعْقُول نصب غَلَبَة الظَّن علما، كَمَا يسوغ ذَلِك فِي الْمَعْلُوم قطعا. وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ أَن قَائِلا لَو قَالَ لمن يخاطبه، والمخاطب من الْمُرْسلين مثلا: إِذا غلب على ظنكم كَون زيد فِي الدَّار وَوجدت ذَلِك، فَاعْلَم أَن وجود غَلَبَة الظَّن أَمارَة فِي تَحْرِيم الْكَلَام عَلَيْك، فَهَذَا مَا لَا بعد فِيهِ. كَمَا لَو قَالَ: إِذا علمت ان زيدا فِي الدَّار، فَهُوَ عَلامَة تَحْرِيم الْكَلَام عَلَيْك.

1601 - وسبيل الأقيسة السمعية سَبِيل الأمارات، فَكَأَن الرب تَعَالَى قَالَ للمكلفين: إِذا غلب على ظنكم كَون وصف من أَوْصَاف الأَصْل عِلّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت