وَالضَّرْب الثَّانِي من الْقيَاس هُوَ الَّذِي لَا تثبت علته بطريقة يقطع بهَا، وَلَكِن يتَوَصَّل إِلَيْهَا تحريا واجتهادا. فَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ خَفِي عِنْد القائيسن ثمَّ مَا تتباين"رتبها"فبعضها أخْفى من بعض.
1671 - وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْقيَاس الْجَلِيّ، هُوَ المتلقى من فحوى قَوْله: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ وَلَا تنهرهما} فاعتبار سَائِر ضروب التعنيف بالتأفيف تمسكا بفحوى الْخطاب من الْقيَاس الْجَلِيّ وَكَذَلِكَ مَا يضاهيه. وَمَا يُصَار إِلَيْهِ استنباطا، فَهُوَ خَفِي وَهَذَا يداني الطَّرِيقَة الأولى.
1672 - وَذهب الْجُمْهُور من القائسين الْقَائِلين بِأَن الْمُصِيب وَاحِد من الْمُجْتَهدين إِلَى أَن الأقيسة الَّتِي تدْرك عللها"تحريا"واستنباطا، تَنْقَسِم إِلَى جلي وخفي.
فالجلي مَا تتضح وُجُوه الاستنباط فِيهِ وتقل وُجُوه اللّبْس، وَلَا تقَابل"الْأَشْبَاه"فِي مداركها، فَمَا هَذَا"قَبيلَة"فيقود المستنبط إِلَى الْعلم الظَّاهِر بِتَعْيِين عِلّة الْقيَاس وَإِن لم يحصل لَهُ الْعلم الْبَاطِن الْمَقْطُوع بِهِ.
وَأما الْخَفي فَهُوَ الَّذِي لَا تتضح وُجُوه الاستنباط فِيهِ. إِمَّا لتقابل / الْأَشْبَاه وتجاذب الْأُصُول، أَو غَيرهَا من أَسبَاب الخفاء. فَمَا هَذَا سَبيله فَهُوَ