فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1418

1741 - ثمَّ نفرض الْكَلَام فِي أَمْثَال الصُّور الَّتِي صدرنا الْبَاب بهَا، ونقسم الْكَلَام فَنَقُول: تَحْرِيم الوطئ مُعَلل بِاتِّفَاق بَيْننَا وَبَين من يخالفنا فِي هَذَا الْفَصْل، فَمَا علته؟ فَإِن عين معنى من تِلْكَ الْمعَانِي، وَنفى مَا عداهُ قوبل قَوْله بِمثلِهِ. فَإِن عين معنى آخر سوى مَا عينه وَنفى مَا عداهُ عِلّة، فيتقابل الْقَوْلَانِ. وَإِن جعل جَمِيعهَا عِلّة وَاحِدَة كَانَ ذَلِك مستحيلا فَإنَّا نعلم أَن من حكم الْعلَّة، أَنَّهَا إِذا انخرمت لعدم وصف من أوصافها فَلَا يثبت الحكم بهَا، وَلَو فقد بعض مَعَاني الأَصْل، لم يرْتَفع الحكم فَدلَّ أَنَّهَا لَيست عِلّة. فَلَا يبْقى بعد بطلَان هَذِه الْأَقْسَام إِلَّا مَا قُلْنَاهُ.

1742 - فَإِن قَالُوا: كل هَذِه الْمعَانِي علل. وَلَكِن لَهَا أَحْكَام. وَإِنَّمَا المستنكر ثُبُوت حكم وَاحِد بعلل قَالُوا: فَحكم التَّحْرِيم بِالْحيضِ غير حكم التَّحْرِيم بالاحرام، فهما إِذا حكمان. وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ رَكِيك جدا، فَإِن تَحْرِيم الوطئ لَا يعقل تعدده فِي الصُّورَة الَّتِي فَرضنَا الْكَلَام فِيهَا، وَقد قدمنَا فِي ذَلِك مَا فِيهِ غنى، عِنْد نَفينَا اشْتِرَاط الإنعكاس فِي الْعِلَل السمعية.

1743 - فَإِن قيل لَو جَازَ ثُبُوت حكم بعلل مُخْتَلفَة، لجَاز ذَلِك فِي الْعِلَل الْعَقْلِيَّة وَلَا خلاف أَن الحكم الْوَاحِد، لَا يثبت بعلل عقلية مُخْتَلفَة.

قيل لَهُم: لم جمعتم بَينهمَا؟ وَمَا وَجه تَحْقِيق هَذِه الدَّعْوَى فَلَا / يرجعُونَ إِلَى تَحْصِيل عِنْد توجه الطّلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت