فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1418

اتفقنا على حكم الأَصْل، فَلَا يقْدَح خلاف من خَالف فَيُقَال لَهُ. إِنَّمَا وَقع التَّرْجِيح بِالْقطعِ وَعدم الْقطع، واتفاقنا على حكم الأَصْل لَا يلْحقهُ بالقطعيات.

وَمن ضروب التَّرْجِيح أَن يكون أصل / أحد / القائسين، ثَابتا من غير قِيَاس وأصل قِيَاس ثَابتا بِقِيَاس. فَالَّذِي ثَبت أَصله نصا، أقوى وَهَذَا يداني الَّذِي فَرغْنَا مِنْهُ.

وَمن ضروب التَّرْجِيح، أَن يستنبط أثنان من مُسَمّى بإسم مُطلق فِي الشَّرِيعَة فيخصص أَحدهمَا الأَصْل الْمُطلق فِي موارد استنباط الْعلَّة وَلَا يخصصه الثَّانِي فَالَّذِي لَا يخصص أولى.

وَذَلِكَ نَحْو استنباط الشَّافِعِي من الْبر كَونه مطعوما واستنباط أبي حنيفَة كَونه مَكِيلًا. مَعَ علمنَا بإن هَذِه الْعلَّة تسوقه إِلَى الرِّبَا فِيمَا لَا يحصره الْكَيْل. فَهَذَا وَجه قوي فِي التَّرْجِيح. وَمن طرق التَّرْجِيح الأول كَمَا قدمْنَاهُ.

وَمِنْهَا أَن تكون إِحْدَى العلتين صفة محسوسة، وَالْأُخْرَى حكما فَمن النَّاس من زعم أَن المحسوسة أولى وَمِنْهُم من زعم إِن الحكم أولى. فَإِن الْمَقْصد من الْقيَاس الحكم. وإلحاق الحكم بالحكم أولى. وَهَذِه مَسْأَلَة اجْتِهَاد وكل مؤاخذ فِيهَا بِمَا يُؤَدِّي اجْتِهَاده إِلَيْهِ.

وَمِنْهَا أَن تكون عِلّة أَحدهمَا بِحَيْثُ لَا يسبقها الحكم الَّذِي ناط بهَا وَالْعلَّة الثَّانِيَة يسبقها حكمهَا وَذَلِكَ نَحْو قَوْلنَا فِي ثُبُوت نَجَاسَة الْكَلْب حَيَوَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت