فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1418

الْأَلْفَاظ فَهَذَا [مَا ننكره] أَشد الْإِنْكَار ثمَّ نقُول فَلَو ساعدناكم على مَا قلتموه فَبِمَ تنكرون على من يَقُول إِن لفظ الْأَمر لَيْسَ تَسْمِيَة هُوَ عين لفظ النَّهْي وَلَكِن يتَضَمَّن معنى النَّهْي وَهَذَا كَمَا قَالَ إِن النَّهْي عَن التأفيف فِي قَوْله عز اسْمه: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} الْآيَة مُخَالف للفظ النَّهْي عَن الضَّرْب وَلَكِن مُتَضَمّن لَهُ وَإِن لم يكن عينه، إِلَى غير ذَلِك من فحوى الْخطاب. فَإِن ساعدونا على ذَلِك فقد ارْتَفع الْخلاف مَعَ فِئَة من الْفُقَهَاء وهم الَّذين سموا الصِّيَغ أوَامِر ونواهي.

[428] فَإِن قَالُوا: لَو كَانَ الْأَمر نهيا جَازَ أَن يكون الْقُدْرَة على الشَّيْء عَجزا عَن أضداده وَالْعلم بالشَّيْء جهلا بضده إِلَى غير ذَلِك من أَمْثَاله.

قيل لَهُم هَذَا اجتزاء مِنْكُم لمقابلة اللَّفْظ بِاللَّفْظِ واقتصار مِنْكُم على مُجَرّد دَعْوَى، فَلم قُلْتُمْ: إِنَّه لما لم يكن الْعلم جهلا وَالْقُدْرَة عَجزا لَا يكون الْأَمر نهيا، ثمَّ بِمَ تنكرون على من يَقُول يلزمكم على قَود ذَلِك أَن تجْعَلُوا الْحَرَكَة عَن الْمَكَان سكونا فِي الْمَكَان الثَّانِي وَلَا يكون الْقرب مَعَ الشَّيْء بعدا عَن غَيره لما ذكرتموه فِي الْقُدْرَة وَالْعجز وَالْعلم وَالْجهل فَتبين أَن تتبع الإطلاقات لَا سَبِيل إِلَيْهِ. ثمَّ نقُول لما لم نجد اتصاف كل قَادر على شَيْء بِكَوْنِهِ عَاجِزا عَن ضِدّه لم يلْزم أَن يكون الْقُدْرَة عَجزا، وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْعلم وَلما ألزم القَوْل فِي الْعلم وَلما لزم أَن يكون آمُر كل امْر جازم ناهيا فَتبين الْفَصْل بَينهمَا.

[429] فَإِن قيل: فَإِذا جعلتم الْأَمر نهيا فقد علقتم وَصفا حَادِثا بمتعلقين وَالْوَصْف الْحَادِث لَا يتَعَلَّق بمتعلقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت