فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1418

وَأما الْمُخَالفين على صدر غَيره فَعَلَيهِ مزايلته، وَلَا يَعْصِي بمزايلته على أرْفق الْوُجُوه بِشَرْط أَن يبْذل فِيهِ كنه المجهود فَيرد عَلَيْهِ أبي الشمر وَغَيره حَتَّى إِذا بَطل مَا عدا اختيارنا ثَبت مَا اخترناه فَيُقَال لأبي الشمر هَذَا الَّذِي صرت إِلَيْهِ إفصاح مِنْك بتكليف الْمحَال وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان إِذا كَانَ لَا يعرى عَن الأكوان المتضادة فَلَا يتَصَوَّر النَّهْي عَن جَمِيعهَا من غير أَن يتَصَوَّر الْخُلُو عَنْهَا، وَلَا فرق بَين تَجْوِيز ذَلِك وَبَين تَجْوِيز وُرُود الْأَمر بِالْجمعِ بَين الْقيام وَالْقعُود.

وَأما الَّذِي استروح إِلَيْهِ من أَنه تسبب إِلَى ذَلِك فَبَاطِل من القَوْل، فَإِن تَكْلِيف الْمحَال على الأَصْل الَّذِي نَصره محَال، وَمَا كَانَ مستحيلا لم يتَصَوَّر ثُبُوته فرض الْمَرْء فِيهِ أَو لم يفرط، سِيمَا على مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة، وَهَذَا الرجل من أتباعهم تَكْلِيف فَإِن الْمحَال قَبِيح لعَينه وَمَا قبح لعَينه لم يحسن لسَبَب فعل يصدر عَن الْغَيْر.

[517] وَأما من قَالَ: إِنَّه مَأْمُور بِالْخرُوجِ مَنْهِيّ عَن الْإِتْلَاف فَهَذَا تنَاقض من القَوْل، فَإِن الْخُرُوج إِذا كَانَ لَا يتَصَوَّر إِلَّا مَعَ إِتْلَاف وإضرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت