فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1418

الْعَقْلِيَّة فَكل مَا لَا يَصح ثَبت مشروطه دوه، وَلَا يجب بحصوله، فَهُوَ شَرط فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْو الْحَيَاة لما كَانَت شرطا فِي الْعُلُوم والإرادات وَنَحْوهَا لم يَصح ثُبُوتهَا دون الْحَيَاة وَإِذا حصلت الْحَيَاة لم يُوجب حُصُولهَا وجود الْعلم والإرادات، وَبِذَلِك تتَمَيَّز الْعِلَل عَن الشُّرُوط فَإِن الْعِلَل توجب معلولاتها حكما لَا يَتَقَرَّر دون الشُّرُوط وَالشّرط يَصح ثُبُوته دون الْمَشْرُوط.

[670] ثمَّ اعْلَم أَن كل مَا كَانَ شرطا بِحكم عَقْلِي فَإِنَّهُ يكون شرطا لنَفسِهِ، وَلَا يجوز تَقْدِير نَفسه إِلَّا كَذَلِك، كَمَا إِن الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة تدل لأنفسها لَا عَن تواضع وَوضع وَاضع فَلم يَتَقَرَّر أَنْفسهَا إِلَّا دَالَّة، وَالْكَلَام فِي الشَّرَائِط الْعَقْلِيَّة يستقصى فِي الديانَات.

[671] فَأَما الشَّرَائِط الَّتِي لَيست بعقلية فتنقسم إِلَى شَرط شَرْعِي غير مُسْتَند إِلَى نطق وَإِلَى شَرط مُصَرح بِهِ نطقي، فَأَما الشَّرْعِيّ فَكل مَا اقْتضى الشَّرْع توقف حكم شَرْعِي عَلَيْهِ كَمَا توقفت صِحَة الصَّلَاة على الطَّهَارَة وَالْإِيمَان، وَالْقَوْل فِي هَذَا الْقَبِيل من الشَّرَائِط يداني القَوْل فِي الشَّرَائِط الْعَقْلِيَّة، فَإِن الشَّرْع يَقْتَضِي أَن لَا يَصح الْمَشْرُوط دون الشَّرْط، وَثُبُوت الشَّرْط بِمُجَرَّدِهِ لَا يتَضَمَّن تثبيت الْمَشْرُوط إِذْ لَا يتَحَقَّق مصل على الصِّحَّة فِي الرَّفَاهِيَة إِلَّا وَهُوَ متطهر، ويتقرر متطهر غير مصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت