فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1418

[762] قَالَ القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: وَإِن قُلْنَا بِالْعُمُومِ فَالصَّحِيح عندنَا التَّمَسُّك بِعُمُوم اللَّفْظ دون خُصُوص السُّؤَال.

[763] وَمِمَّا يجب أَن تحيط علما بِهِ أَن تعلم أَنا إِنَّمَا نقصد بالْكلَام مَا لم نعلم خصوصه اضطرارًا لقرائن الْأَحْوَال.

فَإِن علم بهَا إِرَادَة مُطلق الْجَواب بِخُصُوص فَهُوَ على مَا علم، وَذَلِكَ نَحْو أَن تَقول لمخاطبك: كلم زيدا أَو: كل الطَّعَام، فَيَقُول فِي جوابك: وَالله لَا تَكَلَّمت وَلَا أكلت، فَرُبمَا يعلم بِقَرِينَة الْحَال أَنه لَا يُرِيد نفي الْأكل جملَة، وَلَا نفي الْكَلَام جملَة، وَإِنَّمَا يُرِيد نفي مَا سَأَلته.

ومسئلتنا لَيست بمفروضة فِي امْتِثَال ذَلِك، وَلَكِن إِذا فقدت الْقَرَائِن، وَنقل إِلَيْنَا سُؤال خَاص، وَجَوَابه لَفْظَة الْعُمُوم، فَحمل الْجَواب على الْعُمُوم أولى، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْجَواب مُسْتَقل بِنَفسِهِ يسوغ تَقْدِير الِابْتِدَاء فِيهِ من غير تَقْدِيم سُؤال وكل لَفْظَة هَذِه صفتهَا فَلَا يسوغ ادِّعَاء تخصيصها إِلَّا بِدلَالَة، وَلَيْسَ فِيمَا نَحن فِيهِ دلَالَة عقل تَقْتَضِي قصر الْجَواب على السُّؤَال، وَلَا دلَالَة سمعية يقطع بهَا، فَإِنَّهُ إِذا ثَبت عقلا وَشرعا جَوَاز تَبْيِين السُّؤَال وَالزِّيَادَة، فَإِذا استدت طرق الْأَدِلَّة فِي التَّخْصِيص واللفظة فِي نَفسهَا مَوْضُوعَة لاقْتِضَاء الشُّمُول [فقد] ثَبت / بِاتِّفَاق الْقَائِلين بِالْعُمُومِ أَن الصِّيغَة الْمَوْضُوعَة لَهُ [88 / أ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت