وَنحن نعلم أَن غَايَة الشَّيْء نهايته، فَلَو كَانَ تثبيت الحكم بعد الْغَايَة، لم يكن لتسميتها غَايَة معنى، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يستبشع فِي نظم الْكَلَام أَن يَقُول: اضْرِب عَبدِي إِلَى أَن يَتُوب أَو حَتَّى يَتُوب فَإِذا تَابَ فَاضْرِبْهُ.
وأوضح ذَلِك بَان قَالَ: إِذا علق الحكم بِحرف من هَذِه الْحُرُوف فَلَا ينْتَظر الْكَلَام إِلَّا بِتَقْدِير إِضْمَار فِيهِ أَو تَقْدِير غَايَة بعد غَايَة، فَإِذا قَالَ الْقَائِل: اضربه حَتَّى يَتُوب فَمَعْنَى حَتَّى يَتُوب ثمَّ لَا تضربه.
[843] وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْكَلَام فِي هَذَا الْفَصْل لَا يَنْتَهِي إِلَى الْقطع بل هُوَ على التَّرَدُّد مَعَ القَوْل بِنَفْي دَلِيل الْخطاب، وَمَا من حرف أَو مينا إِلَيْهِ إِلَّا وللكلام فِيهِ مجَال.
[844] فَإِن قَالَ الْقَائِل: فَمَا قَوْلكُم فِي"إِنَّمَا"؟ هَل يَقْتَضِي نفيا؟ حَتَّى إِذا قَالَ الْقَائِل: إِنَّمَا الزَّكَاة فِي السَّائِمَة اقْتضى ذَلِك نَفيهَا عَن المعلوفة.