فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1418

{وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا} ، وَهُوَ إِخْبَار عَن كتب الْأَوَّلين، قُلْنَا: فِي الْقرَان ظواهر دَالَّة على ثُبُوت الْقصاص على الْجُمْلَة.

مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {كتب عَلَيْكُم الْقصاص}

وَقَوله: {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ} ، {وجزؤا سَيِّئَة سَيِّئَة} .

فَلَعَلَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا قَالَ عَن بعض هَذِه الظَّوَاهِر، أَو دلَالَة تثبت لَدَيْهِ من اجْتِهَاد أَو وَحي خصص بِهِ وإلهام، وطرق مدارك الْحُكَّام شَتَّى.

[956] وَأما قصَّة الْيَهُودِيين فَمَا رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا بِدِينِهِ، وَأما بَحثه عَن التَّوْرَاة فَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الْيَهُود زعمت أَن التَّوْرَاة لَيْسَ فِيهَا رجم، وَلذَلِك فضحهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليتبين لضعفاءهم تلبيس أَحْبَارهم عَلَيْهِم فِي تَغْيِير لقب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَهَذَا وَجه الِانْفِصَال عَمَّا استروحوا إِلَيْهِ.

[957] وَالدَّلِيل على صِحَة مَا صرنا إِلَيْهِ أَن نقُول: إِجْمَاع الْمُسلمين حجَّة قَاطِعَة وسنثبته على منكريه، وَقد تتبعنا الْأَعْصَار فَلم نجد أهل الْعَصْر الأول يراجعون أَحْكَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وقضايا التَّوْرَاة، وَكَذَلِكَ لم نجد التَّابِعين، وتابعي التَّابِعين يفزعون فِي المعضلات وَلَا المشكدات إِلَى التَّوْرَاة وَغَيرهَا من الْكتب مَعَ تقَابل الأمارات، وَثُبُوت الْإِشْكَال، حَتَّى كَانُوا يجتزون بِقِيَاس الشّبَه وطرق التَّرْجِيح والتلويح، فَلَو كُنَّا مخاطبين بشرائع من قبلنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت